أ - ما روى مالك في"الموطأ"والحاكم في"المستدرك"وغيرهما عن فاطمة بنت المنذر قالت: (كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق) هذا لفظ مالك ، وعند الحاكم عن أسماء بنت أبي بكر قالت: (كنا نغطي وجوهنا من الرجال وكنا نمشط قبل ذلك في الإحرام) وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وهو كما قالا ، وله شاهد من حديث عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: (كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا جاوزونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه) رواه أبو داود والبيهقي وأحمد وابن ماجه وابن الجارود والدارقطني
ب - ومن الأدلة الدالة على الحجاب الشرعي في الحج ما جاء في البخاري من حديث عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين ) )وهذا الحديث فيه أحكام ، قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ كما في"مجموع الفتاوى15/ 371-372:وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللآتي لم يحرمن ، وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن)."
وقال أيضا 22/20: (ووجه المرأة فيه قولان في مذهب أحمد وغيره قيل: إنه كرأس الرجل فلا يغطى ، وقيل: إنه كيديها فلا تغطى بالنقاب والبرقع ونحو ذلك مما صنع على قدره ، وهذا هو الصحيح فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينه إلا عن القفازين والنقاب ، وكن النساء يدنين على وجوههن ما يسترها من الرجال من غير وضع ما يجافيها عن الوجه ، فعلم أن وجهها ويديها كيدي الرجل وذلك أن المرأة كلها عورة كما تقدم فلها أن تغطي وجهها ويديها لكن بغير اللباس المصنوع بقدر العضو كما أن الرجل لا يلبس السراويل ويلبس الازار) اهـ