الدليل الثاني: قوله سبحانه:وإذا سألتموهن متاعا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن [الأحزاب] ، والعلماء يرون أن هذه الآية تعم تغطية الوجه والكفين ، وقد رأى بعضهم أنها خاصة بأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - .
وهو قول مرجوح ، وذلك أنه تقرر في أصول الفقه أن الخطاب للواحد خطاب لجميع الأمة لأن جميع الأمة مكلفون فلا يخرج أحد من هذا العموم إلا بدليل خاص به.
ومما يدل على أن الخطاب عام قوله سبحانه: {ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن} فهذه علة الأمر بالحجاب فطهارة قلوب المؤمنين والمؤمنات لا تتحقق إلا بالامتثال لهذا الأمر ولا تلتفت إلى من يدعي طهارة قلبه وهو مخالف لهذا الأمر الرباني .
الدليل الثالث: قوله سبحانه: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون ، وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} [النور] ، وهذه الآية دلت على وجوب الحجاب بما في ذلك تغطية الوجه والكفين في مواضع منها:
أ- قوله: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} وهذا هو الشاهد فقد صح عن ابن مسعود أنه فسر {إلا ما ظهر منها} قال: الثياب. أخرج هذا الأثر ابن جرير الطبري والبيهقي وابن المنذر وابن أبي حاتم.
فالراجح في تفسير {إلا ما ظهر منها} أنها الثياب إذ لم يصح عن الصحابة غيره .