""""""صفحة رقم 9""""""
بدعائهم طول البقاء . وقال الفضل بن سهل للمأمون: يا أمير المؤمنين اجعل نعمتك صائنة لوجوه خدمك عن إراقة مائها في غضاضة السؤال ، فقال: والله لا كان ذلك إلا كذلك . قال ودخل العتابي على المأمون . فقال: خبرت بوفاتك فغمتني ، ثم جاءتني وفادتك فسرتني ، فقال: يا أمير المؤمنين كيف أمدحك ، أم بماذا أصفك ، ولا دين إلا بك ، ولا دنيا إلا معك ؟ قال: سلني ما بدا لك ؟ قال: يداك بالعطية أطلق من لساني بالمسألة . قال: وقدم السعدي أبو وجزة على المهلب بن أبي صفرة ، فقال: أصلح الله الأمير . إني قد قطعت إليك الدهناء ، وضربت إليك آباط الإبل من يثرب . قال فهل أتيتنا بوسيلة أو عشرة أو قرابة ؟ ، قال: لا ولكني رأيتك لحاجتي أهلًا ، فإن قمت بها ، فأهل ذلك ، وإن يحل دونها حائل ، لم أذمم يومك ، ولم أيأس من غدك . فقال المهلب: يعطي ما في بيت المال . فوجد مائة ألف درهم ، فدفعت إليه ، فأخذها وقال: يا من على الجود صاغ الله راحته . . . فليس غير البذل والجود عمت عطاياك من بالشرق قاطبةً . . . فأنت والجود منحوتان من عود وقد يجب على العاقل الراغب في الأدب أن يحفظ هذه المخاطبات ، ويدمن قراءتها ، وقد قال الأصمعي: أما لو أعي كل ما أسمع . . . وأحفظ من ذاك ما أجمع ولم أستفد غير ما قد جمعت . . . لقيل: أنا العالم المقنع ولكن نفسي إلى كل شئ . . . من العلم تسمعه ، تنزع ، فلا أنا أحفظ ما قد جمعت . . . ولا أنا من جمعه أشبع وأقعد للجهل في مجلس . . . وعلمي في الكتب مستودع ومن يك في علمه هكذا . . . يكن دهره القهقرى يرجع يضيع من المال ما قد جمعت . . . وعلمك في الكتب مستودع إذا لم تكن حافظًا واعيًا . . . فجمعك للكتب ما ينفع