""""""صفحة رقم 10""""""
وقال بعضهم: الحفظ مع الإقلال أمكن ، وهو مع الإكثار أبعد . وتغيير الطبائع زمن رطوبة الغصن أقبل . وفيها قال الشاعر: أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى . . . فصادف قلبًا خاليًا فتمكنا وقيل: العلم في الصغر كالنقش في الحجر ، والعلم في الكبر كالعلامة على المدر . . فسمع ذلك ، الأحنف ، فقال: الكبير أكثر عقلًا ولكنه أكثر شغلًا ، كما قال: وإن من أدبته في الصبا . . . كالعود يسقى الماء في غرسه حتى تراه مورقًا ناضرًا . . . بعد الذي أبصرت من يبسه والصبي عن الصبي أفهم ، وهو له آلف ، وإليه أنزع ؛ وكذلك العالم عن العالم ، والجاهل عن الجاهل . وقال الله تعالى: ' ولو جعلناه ملكًا لجعلناه رجلًا ' ، لأن الإنسان عن الإنسان أفهم ، وطباعه بطباعه آنس .
ضده
قال: دخل أبو علقمة النحوي على أعين الطبيب ، فقال: إني أكلت من لحوم الجوازئ ، وطسئت طسأة ، فأصابني وجع بين الوابلة إلى دأية العنق ؛ فلم يزل يربو وينمو حتى خالط الشراسيف ؛ فهل عندك دواء ؟ قال: نعم . خذ خوفقًا وسربقًا ورقرقًا ، فاغسله واشربه بماء . فقال: لا أدري ما تقول ، قال: ولا أنا دريت ما قلت . قال: وقال يومًا آخر: إني أجد معمعة في قلبي ، وقرقرة في صدري ، فقال له: أما المعمعة فلا أعرفها ، وأما القرقرة فهي ضراط غير نضيج . قال: وأتى رجل الهيثم بن العريان ، بغريم له قد مطله حقه ، فقال: أصلح الله الأمير إن لي على هذا حقًا قد غلبني عليه . فقال له الآخر: أصلحك الله . إن هذا باعني عنجدًا ، واستنسأته حولًا ، وشرطت عليه أن أعطيه مياومة ؛ فهو لا يلقاني في لقم إلا اقتضاني ذهبًا . فقال له الهيثم: أمن بني أمية أنت ؟ قال: لا . قال: أفمن بني هاشم أنت ؟ قال: لا . قال: أفمن أكفائهم من العرب ؟ قال: لا . قال: ويلي عليك انزعوا ثيابه . فلما أرادوا أن ينزعوا ثيابه قال: أصلحك الله ، إن إزاري مرعبل . قال: دعوه ، فلو ترك الغريب في موضع لتركه في هذا