""""""صفحة رقم 8""""""
وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى . . . ورأي أمير المؤمنين جميل أرى الناس خلان الجواد ، ولا أرى . . . بخيلًا له في العالمين خليل فقال الرشيد: هذا والله الشعر الذي صحت معانيه ، وقويت أركانه ومبانيه ، ولذ على أفواه القائلين وأسماع السامعين . يا غلام احمل إليه خمسين ألف درهم ، قال إسحاق: يا أمير المؤمنين كيف أقبل صلتك ، وقد مدحت شعري بأكثر مما مدحتك به ؟ قال الأصمعي: فعلمت أنه أصيد للدراهم مني . قال: ودخل المأمون ، ذات يوم الديوان ، فنظر إلى غلام جميل ، على أذنه قلم ، فقال: من أنت ؟ قال: أنا الناشئ في دولتك ، المتقلب في نعمتك ، المؤمل لخدمتك ، الحسن ابن رجاء ، فقال المأمون: بالإحسان في البديهة تتفاضل العقول ، يرفع عن مرتبة الديوان إلى مراتب الخاصة ، ويعطي مائة ألف درهم تقوية له . قال: ووصف يحيى بن خالد الفضل بن سهل ، وهو غلام على المجوسية للرشيد ، وذكر أدبه ، وحسن معرفته ، فعمل على ضمه إلى المأمون ، فقال ليحيى يومًا: ادخل إلى هذا الغلام المجوسي ، حتى أنظر إليه فأوصله ، فلما مثل بين يديه ووقف ، تحير ، فأراد الكلام فارتج عليه ، فأدركته كبوة ، فنظر الرشيد إلى يحيى نظرة منكرة لما كان تقدم من تقريضه إياه ، فانبعث الفضل بن سهل فقال: يا أمير المؤمنين إن من أبين الدلائل على فراهة الملوك شدة إفراط هيبته لسيده ، فقال له الرشيد: أحسنت والله لئن كان سكوتك لتقول هذا إنه لحسن ، ولئن كان شيئًا أدركك عند انقطاعك ، إنه لأحسن وأحسن ، ثم جعل لا يسأله عن شئ إلا رآه فيه مقدمًا ، فضمه إلى المأمون . قال: وقال الفضل بن سهل للمأمون ، وقد سأله حاجة لبعض أهل بيوتات دهاقين سمرقند كان وعده تعجيل إنفاذها فتأخر ذلك: هب لوعدك مذكرًا من نفسك وهنئ سائلك حلاوة نعمتك ، واجعل ميلك إلى ذلك في الكرم حثًا على اصطفاء شكر الطالبين ، تشهد لك القلوب بحقائق الكرم ، والألسن بنهاية الجود ، فقال: قد جعلت إليك إجابة سؤالي عني بما ترى فيهم ، وآخذك في التقصير فيما يلزم لهم من غير استثمار أو معاودة في إخراج الصكاك من أحضر الأموال متناولًا ، قال: إذن ، لا تجدي معرفتي بما يجب لأمير المؤمنين الهناء به بما يديم له منهم حسن الثناء ، ويستمد