""""""صفحة رقم 6""""""
على بابك ، والنظر إلى المارة بك مع ما في ذلك من التعرض للحقوق التي تلزم ، ومن فضول النظر وملابسة صغار الناس ، ومن حضور ألفاظهم الساقطة ، ومعانيهم الفاسدة ، وأخلاقهم الردية ، وجهالتهم المذمومة ، لكان في ذلك إلا أنه يشغلك عن سخف المنى ، واعتياد الراحة ، وعن اللعب ، وكل ما تشتهيه ، لقد كان له في ذلك على صاحبه اسبغ النعم ، وأعظم المنة . وجملة الكتاب وإن كثر ورقه ، فليس مما يمل لأنه وإن كان كتابًا واحدًا ، فإنه كتب كثيرة في خطابه ، والعلم بالشريعة والأحكام ، والمعرفة بالسياسة والتدبير ، وقال مصعب بن الزبير: إن الناس يتحدثون بأحسن ما يحفظون ، ويحفظون أحسن ما يكتبون ، ويكتبون أحسن ما يسمعون ، فإذا أخذت الأدب فخذه من أفواه الرجال ، فإنك لا ترى ولا تسمع إلا مختارًا ولؤلؤًا منظومًا . وقال لقمان لابنه: يا بني نافس في طلب العلم ، فإنه ميراث غير مسلوب ، وقرين غير مرغوب ، ونفيس حظ من الناس وفي الناس مطلوب ، وقال الزهري: الأدب ذكر لا يحبه إلا الذكور من الرجال ولا يبغضه إلا مؤنثهم . وقال إذا سمعت أدبًا فاكتبه ولو في حائط ، وقال منصور بن المهدي للمأمون: أيحسن بنا طلب العلم والأدب ؟ قال: والله لأن أموت طالبًا للأدب خير لي أن أعيش قانعًا بالجهل . قال: فإلى متى يحسن بي ذلك ؟ قال: ما حسنت الحياة بك . مساوئ اللحن في اللغة و
ضده
الحديث المرفوع: رحم الله عبدًا أصلح من لسانه . وكان الوليد بن عبد الملك لحنة فدخل عليه إعرابي يومًا فقال: أنصفني من ختني يا أمير المؤمنين ، فقال: ومن ختنك ؟ قال: رجل من الحي لا أعرف اسمه ، فقال عمر بن عبد العزيز: إن أمير المؤمنين يقول لك من ختنك ؟ فقال: هو ذا بالباب . فقال الوليد لعمر: ما هذا ؟ قال: النحو الذي كنت أخبرتك عنه ، قال: لا جرم فإني لا أصلي بالناس حتى أتعلمه . قال: وسمع أعرابي مؤذنًا يقول: أشهد أن محمدًا رسول الله فقال: يفعل ماذا ؟ قال: وقال رجل لزياد: أيهما الأمير ؟ إن أبينا ملك ، وإن أخينا غصبنا على ميراثنا من أبانا . فقال زياد: ما ضيعت من نفسك أكثر مما