فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 256

""""""صفحة رقم 32""""""

محاسن العفو

قيل: أسر مصعب بن الزبير رجلًا من أصحاب المختار ، فأمر بضرب عنقه فقال: أيها الأمير ما أقبح بك أن أقوم يوم القيامة إلى صورتك هذه الحسنة فأتعلق بأطرافك وأقول: رب سل مصعبًا فيم قتلني ؟ فقال: أطلقوه ، فقال أيها الأمير اجعل ما وهبت لي من عمري في خفض عيش ، فقال أعطوه مائة ألف درهم ، قال: بأبي أنت وأمي أشهدك أن لابن قيس الرقيات منها خمسين ألفًا قال: لم ؟ قال لقوله فيك: إنما مصعب شهاب من الله . . . تجلت عن وجهه الظلماء ملكه ملك رأفة ليس فيه . . . جبروت ولا له كبرياء فضحك مصعب وقال: لقد تلطفت وإن فيك لموضعًا للصنيعة ، وأمر له بالمائة ألف ، ولابن قيس الرقيات بخمسين ألف درهم . قيل: وأمر الرشيد يحيى بن خالج بحبس رجل جنى جناية فحبسه ، ثم سأل عنه الرشيد فقيل: هو كثير الصلاة والدعاء ، فقال للموكل به: عرض له بأن تكلمني وتسألني إطلاقه ، فقال له الموكل ذلك ، فقال لأمير المؤمنين أن كل يوم يمضي من نعمتك ينقص من محنتي ، والأمر قريب ، والموعد الصراط ، وإلحاحك الله ، فخر الرشيد مغشيًا عليه ثم أفاق وأمر بإطلاقه . وقيل ظفر المأمون برجل كان يطلبه فلما دخل عليه قال: يا عدو الله أنت الذي تفسد في الأرض بغير الحق . يا غلام خذه إليك فاسقه كأس المنية . فقال: يا أمير المؤمنين إن رأيت أن تستبقيني حتى أؤيدك بمال ؟ قال: لا سبيل إلى ذلك ، فقال: يا أمير المؤمنين فدعني أنشدك أبياتًا . قال: هات . فأنشده: زعموا بأن الباز علق مرة . . . عصفور بر ساقه المقدور فتكلم العصفور تحت جناحه . . . والباز منقض عليه يطير ما بي لما يغني لمثلك شبعةً . . . ولئن أكلت فأنني لحقير فتبسم الباز المدل بنفسه . . . كرما وأطلق ذلك العصفور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت