""""""صفحة رقم 30""""""
فإنه يقربها وإن كانت بعيدة ، ويبعدها إن كانت قريبة ؛ ولا إلى رجل قد جعل المسألة مأكلة ، فإنه يقدم حاجته قبلها ، ويجعل حاجتك وقاية لها ؛ ولا إلى أحمق فإنه يريد نفعك فيضرك . وقيل: أمران لا ينفكان من كذب: كثرة المواعيد ، وشدة الاعتذار . وقيل: كفاك موبخًا على الكذب ، علمك بأنك كاذب . وقال رجل لأبي حنيفة: ما كذبت قط ، قال: أما هذه فواحدة . وفي المثل: هو أكذب من أخيذ السند ، وذلك أنه يؤخذ الخسيس منهم ، فيزعم أنه ابن الملك . وكذلك يقال: أكذب من سياح خراسان ، لأنهم يجتازون في كل بلد ، ويكذبون للسؤال والمسألة . ويقال: هو أكذب من الشيخ الغريب ، وذلك أنه يتزوج في الغربة ، وهو ابن سبعين سنة ، فيزعم أنه ابن أربعين . ويقال: هو أكذب من مسيلمة وبه يضرب المثل . ومما قيل في ذلك من الشعر: حسب الكذوب من البلية . . . بعض ما يحكى عليه ما إن سمعت بكذبة . . . من غيره نسبت إليه وقال آخر: لقد أخلفتني وحلفت حتى . . . إخالك قد كذبت وإن صدقتا ألا لا تحلفن على كلام . . . فأكذب ما تكون إذا حلفتا وقال آخر: قد كنت أنجر دهرًا ما وعدت إلى . . . أن أتلف الوعد ما جمعت من نشب فإن أك صرت في وعدي أخا كذب . . . فنصرة الصدق أفضت بي إلى الكذب قال الأصمعي: قال الخليل بن سهل: يا أبا سعيد أعلمت أن طول رمح رستم كان سبعين ذراعًا من حديد مصمت ، في غلظ الراقود ، فقلت: ههنا إعرابي له معرفة ، فاذهب بنا إليه فحدثه بهذا . فذهبت به إلى الأعرابي فحدثه ، فقال الأعرابي: قد سمعت بذلك ، وبلغنا أن رستم هذا كان هو واسفنديار أتيا لقمان بن عاد بالبادية ، فوجداه نائمًا ،