""""""صفحة رقم 29""""""
فقل ، فقال: بل تعلمني يا رسول الله ، فقال: لأنك لم تحلف يمينًا في جاهلية ولا إسلام برة ولا فاجرة ، ولم تقل لسائل: لا ، ' قال: والذي بعثك بالحق نبيًا ، ما تبسمت إلا لذلك . ويروى أن رجلًا أتى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال: إني أستسر بخلال: الزنا والسرقة وشرب الخمر والكذب فأيهن أحببت تركته . قال: دع الكذب ، فمضى الرجل فهم بالزنا ، فقال: يسألني رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فإن جحدت ، نقضت ما جعلته له ، وإن أقررت حددت ، فلم يزن . فهم بالسرقة وشرب الخمر ، ففكر في ذلك فرجع إلى رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فقال له: قد تركتهن أجمع . فأما من رخص له في الكذب ، فيروى عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) إنه قال: ' لا يصلح الكذب إلا في ثلاث: كذب الرجل لأهله ليرضيها وكذب في إصلاح ما بين الناس وكذب في حرب ' . وروي عن المغيرة بن إبراهيم أنه قال: لم يرخص لأحد في الكذب إلا للحجاج ابن علاط ، فإنه لما فتحت خيبر قال: يا رسول الله: إن لي عند امرأة من قريش وديعة ، فأذن لي يا رسول الله أن أكذب عليك كذبة لعلي أستل وديعتي ، فرخص له في ذلك . فقدم مكة فأخبرهم أنه ترك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أسيرًا في أيديهم يأتمرون فيه ، فقائل يقول: يقتل ، وقائل يقول: لا بل يبعث به إلى قومه فتكون منة ، فجعل المشركون يتباشرون بذلك ويوئسون العباس عم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) والعباس يريهم التجمل ، وأخذ الرجل وديعته فاستقبله العباس وقال: ويحك ما الذي أخبرت به ؟ فأعلمه السبب ، ثم أخبره أن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قد فتح خيبر ، ونكح صفية بنت حيي بن أخطب ، وقتل زوجها وأباها ، ثم قال: أكتم علي اليوم وغدًا حتى أمضي ، ففعل ذلك ، فلما مضى يومان أخبرهم العباس بالذي أخبره ، فقالوا: من أخبرك بهذا ؟ قال: من أخبركم بضده .
ضده
قيل: وجد في بعض كتب الهند: ليس لكذوب مروءة ، ولا لضجور رياسة ، ولا لملول وفاء ، ولا لبخيل صديق . وقال قتيبة بن مسلم: لا تطلبن الحوائج من كذوب ،