فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 256

""""""صفحة رقم 26""""""

على الإحسان ، ورفع الهمة عن طلب المكافأة ، واستكثار القليل من الشكر ، واستقلال الكثير مما يبذل من نفسه . . . وفصل من كتاب ولست أقابل أياديك ، ولا أستديم إحسانك إلا بالشكر الذي جعله الله للنعم حارسًا ، وللحق مؤيدًا ، وللمزيد سببًا . مساوئ اصطناع المعروف قال بعض الحكماء: المعروف إلى الكرام يعقب خيرًا ، وإلى اللئام يعقب شرًا ، ومثل ذلك مثل المطر ، يشرب منه الصدف فيعقب لؤلؤًا ، وتشرب منه الأفاعي فيعقب سمًا . وقال سفيان: وجدنا أصل كل عداوة اصطناع المعروف إلى اللئام . وقال أثار جماعة من الأعراب ضبعًا ، فدخلت خباء شيخ منهم ، فقالوا: أخرجها ، فقال: ما كنت لأفعل ، وقد استجارت بي ، فانصرفوا وقد كانت هزيلًا ، فأحضر لها لقاحًا ، وجعل يسقيها حتى عاشت ، فنام الشيخ ذات يوم فوثبت عليه فقتلته . فقال شاعرهم في ذلك: ومن يصنع المعروف في غير أهله . . . يلاقي الذي لاقى مجير أم عامر أقام لها لما أناخت ببابه . . . لتسمن ألبان اللقاح الدرائر فأسمنها حتى إذا ما تمكنت . . . فرته بأنياب لها وأظافر فقل لذوي المعروف هذا جزاء من . . . يجود بإحسان إلى غير شاكر قيل: وأصاب إعرابي جرو ذئب فاحتمله إلى خبائه وقرب له شاة فلم يزل يمتص من لبنها حتى سمن وكبر ثم شد على الشاة فقتلها ، فقال الأعرابي يذكر ذلك: غذتك شويهتي ونشأت عندي . . . فمن أدراك أن أباك ذيب فجعت نسيةً وصغار قوم . . . بشاتهم وأنت لها ربيب إذا كان الطباع طباع سوء . . . فليس بنافع أدب الأديب وفي المثل: سمن كلبك يأكلك . وأنشد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت