""""""صفحة رقم 23""""""
الله في أمره ما يحب . وقال آخر: حسن المشورة من المشير قضاء حق النعمة . وقيل: إذا استشرت فانصح ، وإذا قدرت فاصفح . وقيل: من وعظ أخاه سرًا زانه ومن وعظه جهرًا شانه . وقال آخر: الاعتصام بالمشورة نجاة . وقال آخر: نصف عقلك مع أخيك ، فاستشره . وقال آخر: إذا أراد الله لعبد هلاكًا أهلكه برأيه . وقال آخر: المشورة تقوم اعوجاج الرأي . وقال: إياك ومشورة النساء ، فإن رأيهن إلى أفن ، وعزمهن إلى وهن .
ضده
قال بعض أهل العلم: لو لم يكن في المشورة إلا استضعاف صاحبك لك وظهور فقرك إليه ، لوجب اطراح ما تفيده المشورة ، والقاء ما يكسبه الامتنان ؛ وما استشرت أحدًا إلا كنت عند نفسي ضعيفًا ، وكان عندي قويًا ، وتصاغرت له ودخلته العزة ، فإياك والمشورة وإن ضاقت بك المذاهب ، واختلفت عليك المسالك ، وأداك الاستبهام إلى الخطأ الفادح ، فإن صاحبها أبدًا مستدل مستضعف ، وعليك بالاستبداد فإن صاحبه أبدًا جليل في العيون ، مهيب في الصدور ، ولن تزال كذلك ما استغنيت عن ذوي العقول ، فإذا افتقرت إليها حقرتك العيون ، ورجفت بك أركانك ، وتضعضع بنيانك ، وفسد تدبيرك ، واستحقرك الصغير ، واستخف بك الكبير ، وعرفت بالحاجة إليهم . وقيل: نعم المستشار العلم ، ونعم الوزير العقل . وممن اقتصر على رأيه دون المشورة ، الشعبي ، فإنه خرج مع ابن الأشعث ، فقدم به على الحجاج ؛ فلقيه يزيد بن أبي مسلم ، كاتب الحجاج ، فقال له: أشر علي فقال: لا أدري بما أشير ، ولكن أعتذر بما قدرت عليه . وأشار بذلك عليه كافة أصحابه ، قال الشعبي: فلما دخلت خالفت مشورتهم ، ورأيت والله غير الذي قالوا ، فسلمت عليه بالأمرة ، ثم قلت: أيد الله الأمير ، إن الناس قد أمروني أن أعتذر بغير ما يعلم الله أنه الحق ، ولك الله أن لا أقول في مقامي هذا إلا الحق ، قد جهدنا وحرضنا ، فما كنا بالأقوياء الفجرة ، ولا الأتقياء البررة ، ولقد نصرك الله علينا ، وأظفرك بنا فإن سطوت فبذنوبنا ، وإن عفوت فبحلمك ، والحجة لك علينا . فقال الحجاج: أنت والله أحب إلينا قولًا ممن يدخل علينا