فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 256

""""""صفحة رقم 19""""""

بالحزم ، وحالفت الصبر ، وساعدت المقادير ، فأدركت طلبتي ، وحزت بغيتي ؛ وأنشد في ذلك: أدركت بالحزم والكتمان ما عجزت . . . عنه ملوك بني مروان إذ حشدوا ما زلت أسعى عليهم في ديارهم . . . والقوم في ملكهم بالشام قد رقدوا حتى ضربتهم بالسيف فانتبهوا . . . من نومة لم ينمها قبلهم أحد ومن رعى غنمًا في أرض مسبعة . . . ونام عنها تولى رعيها الأسد قال: وقال عبد الملك بن مروان للشعبي ، لما دخل عليه: جنبني خصالًا أربعًا: لا تطريني في وجهي ، ولا تجرين علي كذبة ، ولا تغتابن عندي أحدًا ، ولا تفشين لي سرًا ، وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : استعينوا على إنجاح حوائجكم بكتمان السر فإن كل ذي نعمة محسود . وأنشد اليزيدي في ذلك: النجم أقرب من سر إذا اشتملت . . . مني على السر أضلاع وأحشاء وقال غيره: ونفسك فاحفظها ولا تفش للعدى . . . من السر ما يطوي عليه ضميرها فما يحفظ المكتوم من سر أهله . . . إذا عقد الأسرار ضاع كثيرها من القوم إلا ذو عفاف يعينه . . . على ذاك منه صدق نفس وخيرها قال معاوية ابن أبي سفيان: أعنت على علي بن أبي طالب بأربع خصال: كان رجلًا ظهره علنةً لا يكتم سرًا ، وكنت كتومًا لسري ، وكان لا يسعى حتى يفاجئه الأمر مفاجأة ، وكنت أبادر إلى ذلك ، وكان في أخبث جند وأشدهم خلافًا ، وكنت في أطوع جند وأقلهم خلافًا ، وكنت أحب إلى قريش منه ، فنلت ما شئت فلله من جامع إلي ، ومفرق عنه . وكان يقال: لكاتم سره من كتمانه إحدى فضيلتين: الظفر بحاجته والسلامة من شره ، فمن أحسن فليحمد الله وله المنة عليه ، ومن أساء فليستغفر الله . وقال بعضهم: كتمانك سرك يعقبك السلامة ، وإفشاؤك سرك يعقبك الندامة ، والصبر على كتمان السر أيسر من الندم على إفشائه . وقال بعضهم: ما أقبح بالإنسان أن يخاف على ما في يده من اللصوص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت