""""""صفحة رقم 20""""""
فيخفيه ، ويمكن عدوه من نفسه بإظهاره ما في قلبه من سر نفسه وسر أخيه ؛ ومن عجز عن تقويم أمره فلا يلومن إلا نفسه إن لم يستقم له . وقال معاوية: ما أفشيت سري إلى أحد إلا أعقبني طول الندم ، وشدة الأسف ، ولا أودعته جوانح صدري فحكمته بين أضلاعي ، إلا أكسبني مجدًا وذكرًا ، وسناء ورفعة . فقيل: ولا ابن العاص . قال: ولا ابن العاص . وكان يقول: ما كنت كاتمه من عدوك فلا تظهر عليه صديقك . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : من كتم سره كانت الخيرة في يده ، ومن عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن ؛ وضع أمر أخيك على أحسنه ، ولا تظن بكلمة خرجت منه سواء ما كنت واجدًا لها في الخير مذهبًا ، وما كافأت من عصى الله فيك بأفضل من أن تطيع الله جل اسمه فيه ، وعليك باخوان الصدق فإنهم زينة عند الرخاء ، وعصمة عند البلاء . وحدث إبراهيم بن عيسى قال: ذاكرت المنصور ، ذات يوم ، في أبي مسلم ، وصونه السر ، وكتمه حتى فعل ما فعل ، فأنشد: تقسمني أمران لم أفتتحهما . . . بحزم ولم تعركهما لي الكراكر وما ساور الأحشاء مثل دفينة . . . من الهم ردتها إليك المعاذر وقد علمت أفناء عدنان أنني . . . على مثلها مقدامة متجاسر وقال آخر: صن السر بالكتمان يرضك غبه . . . فقد يظهر السر المضيع فيندم ولا تفشين سرًا إلى غير أهله . . . فيظهر خرق الشر من حيث يكتم وما زلت في الكتمان حتى كأنني . . . برجع جواب السائلي عنه أعجم لنسلم من قول الوشاة وتسلمي . . . سلمت وهل حي على الدهر يسلم وقال آخر: أمني تخاف انتشار الحديث . . . وحظي في ستره أوفر