فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 256

""""""صفحة رقم 18""""""

فقلت في نفسي: ضممت إلى من أريد أن أتعلم منه .

ضده

سئل بعض الحكماء عن المنطق فقال: إنك تمدح الصمت بالمنطق ولا تمدح المنطق بالصمت ، وما عبر به عن شئ فهو أفضل منه . وسئل آخر عنهما فقال: أخزى الله المساكتة ما أفسدها للسان ، وأجلبها للعي ، ووالله للمهاراة في استخراج حق أهدم للعي من النار في يابس العرفج . فقيل له: قد عرفت ما في المماراة من الذم . فقال: ما فيها أقل ضررًا من السكتة التي تورث عللًا ، وتولد داء أيسره العي . وقال بعض الحكماء: اللسان عضو فإن مرنته مرن ، وإن تركته حرن ، وممن أفرط في قوله فاستقيل بالحلم ، ما حكي عن شهرام المروزي ، فإنه جرى بينه وبين أبي مسلم صاحب الدولة كلام ، فما زال أبو مسلم يحاوره إلى أن قال له شهرام: يا لقطة . فصمت أبو مسلم ، وندم شهرام على ما سبق به لسانه ، وأقبل معتذرًا خاضعًا ومتنصلًا ؛ فلما رأى ذلك أبو مسلم ، قال: لسان سبق ، ووهم أخطأ ، وإنما الغضب شيطان ، والذنب لي ، لأني جرأتك على نفسي بطول احتمالي منك ، فإن كنت معتمدًا للذنب فقد شركتك فيه ، وإن كنت مغلوبًا فالعذر يسعك ، وقد غفرنا لك على كل حال . قال شهرام: أيها الملك عفو مثلك لا يكون غرورًا قال: أجل ، قال: وإن عظيم ذنبي لن يدع قلبي يسكن ، ولج في الاعتذار ، فقال أبو مسلم: يا عجبًا كنت تسئ وأنا أحسن ، فإذا أحسنت أسأت .

محاسن كتمان السر

قال: كان المنصور يقول: الملك يحتمل كل شئ من أصحابه إلا ثلاثًا: إفشاء السر ، والتعريض للحر ، والقدح في الملك . وكان يقول: سرك من دمك فانظر من تملكه . وكان يقول: سرك لا تطلع عليه غيرك ، وإن من أنفذ البصائر كتمان السر حتى يبرم المبروم . وقيل لأبي مسلم: بأي شئ أدركت هذا الأمر ؟ قال: ارتديت بالكتمان ، واتزرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت