""""""صفحة رقم 17""""""
على فيك مما ليس يعنيك قوله . . . بقفل شديد حيث ما كنت فاقفل قيل: تكلم أربعة من الملوك بأربع كلمات كأنما رميت عن قوس واحد: قال كسرى: أنا على رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت ، وقال ملك الهند: إذا تكلمت بكلمة ملكتني ، وإن كنت أملكها ، وقال قيصر: لا أندم على ما لم أقل ، وقد ندمت على ما قلت ، وقال ملك الصين: عاقبة ما قد جرى به القول أشد من الندم على ترك القول . وقال بعضهم: من حصافة الإنسان أن يكون الاستماع أحب إليه من النطق ، إذا وجد من يكفيه ، فإنه لن يعدم الصمت . والاستماع سلامة ، وزيادة في العلم ، وقال بعض الحكماء: من قدر على أن يقول فيحسن ، فإنه قادر على أن يصمت فيحسن . وقال بعضهم: كان ابن عبيدة الريحاني المتكلم الفصيح صاحب التصانيف يقول: الصمت أمان من تحريف اللفظ ، وعصمة من زيغ المنطق ، وسلامة من فضول القول . وقال أبو عبيد الله كاتب المهدي: كن على التماس الحظ بالسكوت أحرص منك على التماسه بالكلام . وكان يقال: من سكت فسلم كان كمن قال فغنم . وقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : إن الله تعالى يكره الإنبعاق في الكلام . يرحم الله امرأ أوجز كلامه ، واقتصر على حاجته . قيل: وكلم رجل سقراط عند قتله بكلام أطاله ، فقال: أنساني أول كلامك طول عهده ، وفارق آخره فهمي لتفاوته . ولما قدم ليقتل بكت امرأته فقال لها: ما يبكيك ؟ قالت: تقتل ظلمًا قال: وكنت تحبين أن أقتل حقًا أو أقتل ظلمًا . وشتم رجل المهلب ، فلم يجبه ، فقيل له: حلمت عنه ، فقال: ما أعرف مساويه ، وكرهت أن أبهته بما ليس فيه . وقال سلمة بن القاسم عن الزبير قال: حملت إلى المتوكل وأدخلت عليه فقال: يا أبا عبد الله الزم أبا عبد الله - يعني المعتز - حتى تعلمه من فقه المدنيين ، فأدخلت حجرة ، فإذا أنا بالمعتز قد أتى ، في رجله نعل من ذهب ، وقد عثر به ، فسال دمه ، فجعل يغسل الدم ، ويقول: يصاب الفتى من عثرة بلسانه . . . وليس يصاب المرء من عثرة الرجل فعثرته من فيه ترمي برأسه . . . وعثرته بالرجل تبرا على مهل