فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 256

""""""صفحة رقم 13""""""

الانصراف إلى بلده ، فعل إن شاء الله . فلما قرأ المأمون الرقعة ، دعا عمرًا ، فجعل يعجبه من حسن لفظها ، وإيجاز المراد ، فقال عمرو: فما نتيجتها يا أمير المؤمنين ؟ قال: الكتاب له في هذا الوقت بما وعدناه ، لئلا يتأخر فضل استحساننا كلامه ، وبجائزة مائة ألف درهم ، صلة عن دناءة المطل وسماجة الأغفال ، ففعل ذلك له . وحدثنا إسماعيل بن أبي شاكر ، قال: لما أصاب أهل مكة السيل الذي شارف الحجر ، ومات تحته خلق كثير ، كتب عبيد الله بن الحسن العلوي ، وهو والي الحرمين إلى المأمون: إن أهل حرم الله ، وجيران بيته ، وآلاف مسجده وعمرة بلاده ، قد استجاروا بعز معروفك من سيل تراكمت أخرياته في هدم البنيان ، وقتل الرجال والنسوان ، واجتياح الأصول ، وجرف الأبقال ، حتى ما ترك طارفًا ولا تالدًا للراجع إليهما في مطعم ، ولا ملبس . فقد شغلهم طلب الغذاء عن الاستراحة إلى البكاء على الأمهات والأولاد والآباء والأجداد ، فأجرهم يا أمير المؤمنين بعطفك عليهم ، وإحسانك إليهم تجد الله مكافئك عنهم ، ومثيبك عز الشكر منهم . قال: فوجه إليهم المأمون بالأموال الكثيرة ، وكتب إلى عبيد الله: أما بعد فقد وصلت شكيتك لأهل حرم الله أمير المؤمنين ، فبكاهم بقلب رحمته ، وأنجدهم بسبب نعمته ، وهو متبع ما أسلف إليهم بما يخلفه عليهم عاجلًا وآجلًا ، إن أذن الله تثبيت عزمه على صحة نيته ؛ قال: فصار كتابه هذا آنس لأهل مكة من الأموال التي أنفذها إليهم . قال: وكتب جعفر بن محمد بن الأشعث إلى يحيى بن خالد يستعفيه من العمل: شكري لك على ما أريد الخروج منه شكر من سأل الدخول فيه ، قال وكتب علي بن هشام إلى إسحاق بن إبراهيم الموصلي: ما أدري كيف أصنع ؟ أغيب فأشتاق ، وألتقي ولا أشتفي ، ثم يحدث لي اللقاء الذي طلبت منه الشفاء ، نوعًا من الحرقة للوعة الفرقة . قال: وكتب معقل إلى أبي دلف: فلان جميل الحال عند الكرام ، فإن أنت لم ترتبط بفضلك عليه ، فعل غيرك . وكتب أبو هاشم الحربي إلى بعض الأمراء: غرضي من الأمير معوز ، والصبر على الحرمان معجز . وكتب آخر إلى صديق له: أما بعد فقد أصبح لنا من فضل الله ما لا نحصيه ، مع كثرة ما نعصيه ، وما ندري ما نشكر: أجميل ما نشر ، أم كثير ما ستر ، أم عظيم ما أبلى ، أم كثير ما عفا ؟ غير أنه يلزمنا في كل الأمور شكره ويجب علينا حمده فاستزد الله في حسن بلائه كشكرك على حسن آلائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت