وجه الدلالة: دل هذا الحديث أن الاعتكاف مشروع بلا صوم؛ لأن الليل ليس ظرفًا للصوم، و لو كان الصوم شرطًا لما أذن له النبي صلى الله عليه وسلم بالاعتكاف، و إذا كان الصوم ليس شرطًا في الاعتكاف، دل على مشروعية الاعتكاف كل وقت.
و نوقش: بأنه مختلف في لفظه، ففي رواية: ليلة، و في رواية: يومًا.
و أجيب بأجوبة:-
الجواب الأول: أن هذا الاختلاف في ألفاظ الحديث محمول على تعدد القصة، فيجوز أن يكون عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن اعتكاف ليلة وحدها فأمره به، و سأله مرة عن اعتكاف يوم فأمره به.
و رد هذا الجواب: بالمنع إذ إن عمر رضي الله عنه إنما سأل النبي صلى الله عليه وسلم مرة واحدة عام الفتح.
الجواب الثاني: أن رواية ليلة أرجح. بدليل ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلة أن اعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أوف بنذرك، فاعتكف ليلة. و هذا صريح في أنه إنما نذر ليلة.
و رد هذا الجواب: بأن الليالي تطلق، و يراد بها الأيام استعمالًا فاشيًا في اللغة لا ينكر.
و نوقش: بأن تأويل الليلة باليوم خلاف ظاهر الحديث، و صرف للفظ عن ظاهره بلا دليل.
الجواب الثالث: على تسليم رواية: يومًا، فهي دليل على عدم اشتراط الصوم إذ لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالصوم.
3 -ما روته عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه و فيه ترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف العشر الأول من شوال.
وجه الدلالة: دل هذا الحديث على أن الصوم ليس شرطًا للاعتكاف، لأن النبي صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأول، و يوم العيد و العشرالأول من شوال، و إذا كان كذلك فالاعتكاف جائز في كل الأوقات.
و نوقش هذا الاستدلال بهذا الحديث من وجهين:-
الوجه الأول: أنه مختلف في لفظه، ففي رواية: العشر الأول من شوال، و في رواية: عشرًا من شوال.