الصفحة 47 من 53

و نوقش: بأن زيدًا أخطأ فيه، لأن عمر ورد عنه الأمر بالقضاء.

و أجيب: بأن زيدًا ثقة، والظاهر من حال الثقة الإصابة.

4 -ما ورد أن عمر بن الخطاب أفطر في رمضان في يوم غيم، و رأى أنه قد أمسى و غابت الشمس، فجاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين قد طلعت الشمس، فقال عمر: الخطب يسير، و قد اجتهدنا.

و نوقش: بأن المراد بقوله: الخطب يسير، أي: القضاء.

و أجيب: بالمنع، بل المراد بقوله: الخطب يسير، أي عدم وجوب القضاء بدليل قوله بعد ذلك: و قد اجتهدنا، لأن المجتهد إذا أصاب له أجران، و إن أخطأ له أجر اجتهاده، و خطؤه مرفوع.

الفرع الثاني: أن لا يتبين له شيء.

الراجح والله أعلم أنه لا قضاء عليه، إذ إنه إذا تبين له عدم خروج الوقت لا قضاء عليه، فإذا تبين له خروج الوقت من باب أولى.

و الدليل على ذلك: - ما تقدم ذكره من الأدلة على أنه لا قضاء على من ظن خروج الوقت، ثم تبين له عدم خروجه.

الفرع الثالث: أن يتبين له خروج الوقت.

من أكل يظن غروب الشمس، ثم تبين له غروبها، فلا خلاف في أنه لا قضاء عليه.

و دليله: أنه أتم صيامه إلى الليل.

نكمل اليوم بإذن الله ما توقفنا عنده من أهم الأحكام المتعلقة بأوقات الصيام.

الفصل الثاني: وقت الاعتكاف.

و فيه مباحث:-

المبحث الأول: وقت الجواز.

الراجح و الله أعلم، أنه جائز في جميع الأوقات مطلقًا، لأن الأصل عدم اشتراط الصوم لصحة الاعتكاف.

و الدليل على ذلك:

1 -قوله تعالى {و أنتم عاكفون في المساجد} البقرة/187.

وجه الدلالة: دلت الآية على مشروعية الاعتكاف في جميع الأوقات لعمومها.

2 -أن الاعتكاف ليس من شرطه الصوم، فيصح في جميع الأوقات بدليل: ما رواه ابن عمر، أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال: كنت نذرت في الجاهلية، أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال له: أوف بنذرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت