الصفحة 24 من 53

و منه ما حدث في هلال الفطر شهر شوال من عام 1406 هـ، فإن الحاسبين أعلنوا النتيجة في الصحف باستحالة رؤية هلال شوال ليلة السبت (30) من شهر رمضان، فثبت شرعًا بعشرين شاهدًا على أرض المملكة العربية السعودية في مناطق مختلفة، عاليتها و شمالها و شرقها، و رؤي في أقطار أخرى من الولايات الإسلامية.

فهذا دليل مادي حاضر مشاهد على أن النتائج الفلكية المعاصرة في هذا ظنية و ضعيفة غالبًا، و هذا في ساعة المعاصرة التي ينادي فيها البعض إلى الاعتماد على الحساب، و ليس هذا الدليل إلاّ إعلانًا على عدم صدق شهادة الفلكيين لأنفسهم بأن حسابهم قطعي.

3 -و من شواهد المعاصرين على ذلك أنا رأينا بعض البلدان الإسلامية تعلن الصوم بموجب الحساب الفلكي، و الفارق بينها و بين البلدان التي تثبته بالرؤية يومان أو ثلاثة، فهل يكون في الدنيا فارق في الشهور القمرية الشرعية كهذه المدة؟ و هذا هو عين دخول الخلل في مواسم التعبد مما يقطع كلٌ بفساده و قد بسط ابن تيمية رحمه الله تعالى ما يدخل على المسلمين من تلاعب في شعائرهم، من جنس ما يحصل من أهل الكتابين، و غيرهم، إذ كانت الأحكام عندهم معلقة على الأهلة، ثم جعلوها دائرة على السنة الشمسية على اصطلاحات لهم و من جنس النسيء الذي كان عند العرب على ضربين، الأول: تأخيرهم المحرم إلى صفر لحاجتهم إلى شن الغارات، و الثاني: تأخيرهم الحج عن وقته تحريًا منهم للسنة الشمسية، كما يعلم من تفسير قوله تعالى {إنما النسيء زيادة في الكفر، يضل به الذين كفروا} الآية.

4 -و دليل آخر في ساعة المعاصرة و هو: التضارب الحاصل بالنتائج و التقاويم المنتشرة بحساب المعاصرين، فإنها متفاوتة مختلفة في إثبات أوائل الشهور، و ما زال اختلافها قائمًا في الولاية الواحدة، و من ولاية إلى أخرى. فهذا دليل على دفع يقينيته، أو طنيته الغالبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت