الصفحة 23 من 53

ومعاوية، يكتبون إلى أعماله و سعاته و غير ذلك، و فيهم من يحسب و قد بعثه الله بالفرائض التي فيها الحساب، فدل على أن المراد نفي الاعتبار المتعلق بطلوع الهلال.

4 -ما رواه ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا رأيتموه فصوموا، و إذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأقدروا له.

وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم علق ثبوت دخول الشهر و خروجه بالرؤية فقط، فإن غم فإكمال العدة، و لم يعول على الحساب مطلقًا.

5 -أن المحققين من أهل الحساب كلهم متفقون أنه لا يمكن ضبط الرؤية بحيث يحكم بأنه يرى لا محالة، أولا يرى البتة على وجه مطّرد.

الأمر الثاني: رد شهود الرؤية بالحساب الفلكي.

الراجح والله أعلم أنه يثبت دخول الشهر بالبينة المعتبرة، ولا عبرة بالحساب.

و الدليل على ذلك:- ما تقدم ذكره من الأدلة على عدم اعتبار الحساب.

المسألة الثانية: ظنية الحساب الفلكي.

و ذلك للأمور الآتية:

1 -أن قطعية الحساب لا تقبل إلاّ بنتائج تفيد العلم اليقيني بصدق نتيجته، و إطّرادها ومدى سلامة مقدماته شرعًا، و هذا لو جَعل الشرع المصير إليه. والواقع أنه ليس لدينا دليل متوفر على هذا المنوال ليُكسب إفادته اليقين، إلاّ شهادة بعض الفلكيين لأنفسهم بأن حسابهم يقيني، و الأدلة المادية الآتية تقدح في مؤدى شهادتهم و تقوى بنفي نظرائهم في الفلك من عدم إفادته اليقين، كما قررته اللجنة الشرعية الفلكية بالأزهر في قراراتها المطبوعة، إضافة إلى أن الشرع لا يعتبر صدق الخبر والشهادة إلاّ من مبرز في العدالة الشرعية.

2 -قيام دليل مادي في الساحة المعاصرة على أن الحساب أمر تقديري اجتهادي يدخله الغلط، و ذلك في النتائج الحسابية التي ينشرها الحاسبون في الصحف من تعذر ولادة رمضان أو شهر الفطر مثلًا ليلة كذا، ثم تثبت رؤية الهلال بشهادة شرعية معدلة، أو رؤية فاشية في ذات الليلة التي قرروا استحالته فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت