وجه الدلالة: دلت هذه الآية أن مواقيت بدور القمر، لا بدور الشمس، فكون القمر نورًا، و الشمس ضياء، لا يوجب علم ذلك تقدير منازل القمر، ففي القمر معنى زائد - لم يتعلق بالشمس حكم العلم بالحساب؛ لأنه سبحانه لم يذكر انتقال الشمس في البروج بمقابل دورة القمر في منازله - و عليه فكل ما يوجبه الله من صوم و حج و عدة و رضاع، إنما يضبط بحالات الهلال في زيادته و نقصانه.
3 -ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا، و هكذا، و هكذا، و عقد الإبهام في الثالثة، و الشهر هكذا و هكذا، يعني تمام الثلاثين.
و هذا نص صريح في عدم الاعتماد على الحساب؛ لأن قوله: إنا أمة أمية خبر تضمن نهيًا، فإنه أخبر أن الأمة التي اتبعته لا تحسب، و من حسب لم يكن من هذه الأمة في هذا الحكم، بل يكون قد اتبع غير سبيل المؤمنين، فيكون فَعَلَ ما ليس من دينها، فيكون محرمًا.
و نوقش: بأن معنى الحديث نفي معرفة الحساب دون نفي اعتبار الحساب، والاعتماد عليه، بدليل قوله: ولا نكتب، إذ لا يصح أن يقال: ولا نعتبر الكتابة، فقوله: ولا نكتب، قرينة قائمة على نفي المعرفة،
و أنه ليس من شأن العرب دون نفي الاعتبار.
و أجيب بجوابين:-
الجواب الأول: أن معنى قوله: ولا نكتب نفي الكتابة المتعلقة بأيام الشهر التي يستدل بها على طلوع الهلال
و استسراره، لا نفي الكتابة مطلقًا، إذ في الكلام ما يبين المقصود من الكتابة المنفية و هي قوله: الشهر ثلاثون، و الشهر تسع وعشرون، فدل على أن المراد أنا لا نحتاج في أمر الهلال إلى كتابة ولا حساب، إذ هو تارة ثلاثون، و تارة تسع و عشرون و الفرق بينهما الرؤية فقط.
الجواب الثاني: أنه لا يصح أن يكون المراد بالنفي هو نفي المعرفة؛ لأن الأمة التي بعث الله فيهم من يقرأ
و يكتب كثير، فقد كان له صلى الله عليه وسلم كتاب عدة، كأبي بكر و عمر و عثمان و علي و زيد