5 -أن الطب مثلًا ف العصر الراهن بلغ من الدقة والترقي ما هو مشاهد لعموم الناس، و مع هذا فيقع لذوي البصارة فيه و من دونهم من الخطأ و الغلط ما يكون ضحيته نفسًا معصومة، أو منفعة أو عضوًا محترمًا، و هذا مع أن لوازمه مدركة بالحواس العامة فيه من سمع و بصر و لمس فكيف بحال الحساب الفلكي الذي ما زال نادرًا و لم تكن نتيجته فاشية باليقين، و لوازمه غير محسوسة؟ إذًا فكيف يسوغ التحول من المقطوع بدلالته بحكم الشرع، إلى المظنون، و من المتيقن، إلى المشكوك في نتيجته؟
6 -الحساب الفلكي المعاصر قائم على الرصد بالمراصد الصناعية الحديثة، و الراصد كغيره من الآلات التي يؤثر على صلاحيتها و نتائجها أي خلل فني فيها، قد لا يشعر به الراصد. و هذا فيه ظنية من حيث الآلة.
المسألة الثالثة: منابذته للشرع.
و ذلك من وجوه:-
أولًا: حقيقة الشهر عند الفلكيين هي: المدة بين اجتماع الشمس و القمر مرتين بعد الاستسرار و قبل الاستهلال، و هذه المدة مقدرة عندهم بمقدار واحد هو: (29) يومًا و (12) ساعة و (44) دقيقة.
و تمثل هذه المدة دورة القمر حول الأرض، أي دورته الاقترانية بالشمس، بحيث يكون القمر واقعًا بين الأرض و الشمس تمامًا و عند اللحظة التي يغادر القمر فيها وضع الاقتران أي ينفصل فيها القمر عن الدائرة الشعاعية، و يستمر إلى أن يجتمع معها مرة ثانية، حينئذ يبدأ الشهر القمري الفلكي، و الاقتران عند الفلكيين هو ما يسمى بالمحاق عند المتقدمين، و اعلم أنه في حال الاقتران لا يرى القمر؛ و ذلك لأن نصف القمر المضيء يكون في اتجاه الشمس، و نصفه المظلم يكون في اتجاه الأرض، و لكن عندما يتحرك القمر بعيدًا عن وضع الاقتران يتغير وضع القمر بالنسبة لسكان الأرض، و تظهر حافة القمر لامعة والتي هي قوس دقيق بشكل هلال. و هذه هي حقيقة الشهر عند الفلكيين، و هذا مقداره عندهم.