3 -أنه تيقنه، فلزمه صومه كما لو حكم به الحاكم. و نوقش: بأن يقين نفسه غير مسلم؛ لأن حكم الحاكم برد شهادته قد ألغاه، إذ حكم الحاكم هنا يلزمه كغيره.
و أجيب: بأن حكم الحاكم يكذبه ظاهرًا فقط، فلا يلزم من ذلك إلغاء يقين نفسه باطنًا.
4 -أن ثقته برؤية نفسه أبلغ من ثقته برؤية غيره، و لو أخبره غيره برؤية الهلال وجب عليه الصوم، فوجوبه بعلمه أولى و أحرى.
5 -أن العبد إنما يعامل الله بعلمه، فإذا علم أنه من رمضان لزمه الصوم.
الفرع الثالث: رؤية مستور الحال.
الراجح و الله أعلم أنه يثبت دخول الشهر برؤية مستور الحال مطلقًا، إذ الأصل في المسلم العدالة،
ما لم يعلم خلاف ذلك.
و الدليل على ذلك: 1 - حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني رأيت الهلال - يعني رمضان - فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم، قال: يا بلال أذن في الناس فليصوموا غدًا.
وجه الدلالة: دل هذا الحديث على قبول رؤية مستور الحال، حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم قبل رؤية هذا الأعرابي بعد أن علم إسلامه فقط.
2 -ما ورد أن عمر كان ينظر الهلال، فأقبل راكب فتلقاه عمر، فقال: من أين جئت؟ قال: من المغرب، قال: أهللت؟ قال: نعم، قال عمر: الله أكبر إنما يكفي المسلمين الرجل الواحد.
3 -أن الأصل في المسلم العدالة، فيثبت دخول الشهر برؤيته.
الأمر الثاني: رؤية الاثنين فأكثر عند من لا يثبت دخول الشهر برؤية الواحد.
الراجح والله أعلم عدم اشتراط كون الرؤية من اثنين، بل يثبت دخول الشهر برؤية الواحد كما سبق.
المسألة الرابعة: توحيد حكم الرؤية.
و فيها أمران:-
الأمر الأول: ذكر الخلاف في المسألة.
إذا رؤي الهلال في بلد دون الآخر، فلا يخلوا الأمر من أربع حالات:-
1 -أن يتحد خط الطول والعرض للبلدين.
2 -أن يختلف كل من خط الطول و العرض للبلدين.
3 -أن يتحد خط الطول دون العرض.
4 -أن يتحد خط العرض دون الطول.