الراجح و الله أعلم، أن التفريق بين ما إذا اتحدت الخطوط أو اختلفت، فإن اتحدت الخطوط، أو اختلفت
اختلافًا غير مؤثر، فالحكم واحد، و إن اختلفت اختلافًا مؤثرًا في إمكان سبق الشمس للهلال، فإن البلد
الغربي يتبع الشرقي من غير عكس.
و الدليل على ذلك:
1 -ما رواه كريب: أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام، قال: قدمت الشام و قضيت حاجتها و استهل عليّ رمضان و أنا بالشام، فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، ثم ذكر الهلال، فقال: متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيناه ليلة الجمعة، فقال: أنت رأيته؟ فقلت: نعم و رآه الناس و صاموا و صام معاوية، فقال: لكننا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، فقلت: أولا نكتفي برؤية معاوية و صيامه؟ فقال: لا، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وجه الدلالة: دل هذا الحديث على أنه لا يثبت دخول الشهر في البلد المخالف لبلد الرؤية في مطلع الهلال؛ لأن ابن عباس لم يعتد برؤية معاوية و رفع ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
و نوقش هذا الاستدلال من وجوه:
الوجه الأول: أنه ترك العمل برؤية أهل الشام؛ لأنها نقلت إليه بخبر الواحد.
و أجيب بجوابين:-
الجواب الأول: أن الأصل هو العمل بخبر الواحد، كما عمل النبي صلى الله عليه وسلم بخبر ابن عمر، و الأعرابي.
الجواب الثاني: أنه احتمال ضعيف، إذ كيف يترك ابن عباس العمل بخبر الواحد، و هو أحد رواته.
الوجه الثاني: أن محل الخلاف هو وجوب قضاء اليوم الأول على أهل المدينة لعدم متابعتهم معاوية في الصيام، و لم يرد في الحديث ما يدل على عدم وجوبه، فلا دلالة فيه على اعتبار اختلاف المطالع.