وقوله: { وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ } قيل معناه: طويت، كما قال الله تعالى: { يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ } أي: كطي الصحيفة على ما فيها.
وقوله: { وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ } أي: أوقدت.
وقوله: { وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ } أي: قربت لأهلها، وأدنيت { عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ } أي: من عملها وهو مثل قوله: { عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ } ، ومثل قوله: { يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ } ، فهو يوم الانشقاق، ويوم الانفطار، ويوم التكوير، ويوم الانكدار، ويوم الانتثار، ويوم التسيير، قال الله تعالى: { وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا } ، { وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ } ، ويوم التعطيل ويوم التسجير ويوم التفجير ويوم الكشط والطي ويوم المد لقوله تعالى: { وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ } ، إلى غير ذلك من أسماء القيامة، وهي الساعة الموعود أمرها، ولعظمها أكثر الناس السؤال عنها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أنزل الله عزَّ وجلَّ على رسوله: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً } [1] .
مَثِّل لنفسك أيها المغرور
يوم القيامة والسماء تمور
إذا كورت شمس النهار وأدنيت
حتى على رأس العباد تسير
وإذا النجوم تساقطت وتناثرت
وتبدلت بعد الضياء كدور
وإذا البحار تفجَّرت من خوفها
ورأيتها مثل الجحيم تفور
وإذا الجبال تقلعت بأصولها
فرأيتها مثل السحاب تسير
وإذا العشار تعطَّلت وتخرَّبت
خلت الديار فما بها معمور
وإذا الوحوش لدى القيامة أحشرت
وتقول لأملاك: أين نسير؟
وإذا تقاة المسلمين تزوَّجت
من حور عين زانهن شعورُ
وإذا الموءُودة سئلت عن شأنها
(1) «التذكرة» للقرطبي.