وفي الخبر: أنها معلقة بين السماء والأرض بسلاسل بأيدي الملائكة. وقال ابن عباس - رضي الله عنه -: انكدرت: تغيرت. وأصل الانكدار الانصباب فتسقط في البحار فتصير معها نيرانًا إذا ذهبت المياه.
وقوله: { وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ } هو مثل قوله: { وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ } أي: تحول عن منزلة الحجارة فتكون كثيبًا مهيلًا. أي: رملًا سائلًا، وتكون كالعهن وتكون هباءً منبثًّا، وتكون سرابًا مثل السراب الذي ليس بشيء.
وقيل: إن الجبال بعد اندكاكها أنها تصير كالعهن من حر جهنم كما تصير السماء من حرها كالمهل. قال الحليمي: وهذا والله أعلم، لأن مياه الأرض كانت حاجزة بين السماء والأرض، فإذا ارتفعت وزيد مع ذلك في إحماء جهنم أثر في كل واحد من السماء والأرض ما ذكرنا.
قوله: { وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ } أي: عطلها أهلُها فلم تحلب من الشغل بأنفسهم، والعشار: الإبل الحوامل، واحدها عشراء، وهي التي أتى عليها في الحمل عشرة أشهر.
وقوله: { وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ } أي: جُمِعَت، والحشر: الجمع.
وقوله: { وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ } أي: أوقدت، وصارت نارًا.
وقوله: { وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ } تفسير الحسن: أن تلحق كل شيعة شيعتها اليهود باليهود، والنصارى بالنصارى، والمجوس بالمجوس، وكل من كان يعبد من دون الله شيئًا يلحق بعضهم ببعض، والمنافقون بالمنافقين، والمؤمنون بالمؤمنين.
وقوله: { وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ } يعني: بنات الجاهلية كانوا يدفنونهن أحياء، وسؤال الموءودة على وجه التوبيخ لقاتلها كما يقال للطفل إذا ضرب: لم ضربت وما ذنبك؟ وقال الحسن: أراد الله أن يوبِّخ قاتلها، لأنها قتلت بغير ذنب وبعضهم يقرأ: { وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ } تعلق الجارية بأبيها فتقول: بأي ذنب قتلتني؟
وقوله: { وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ } أي: للحساب.