«وإنما كانت هذه السور الثلاث أخص بالقيامة، لما فيها من انشقاق السماء وانفطارها وتكور شمسها وانكدار نجومها، وتناثر كواكبها إلى غير ذلك من أفزاعها وأهوالها، وخروج الخلق من قبورهم إلى سجونهم أو قصورهم بعد نشر صحفهم وقراءة كتبهم وأخذها بأيمانهم وشمائلهم، أو من وراء ظهورهم في موقفهم على ما يأتي بيانه. قال الله تعالى: { إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ } ، وقال: { إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ } ، وقال: { وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ } فتراها واهية منفطرة متشققة كقوله تعالى: { وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا } ، ويكون الغمام سترة بين السماء والأرض. وقيل: إن (الباء) بمعنى (عن) أي: تشقق عن سحاب أبيض، ويقال: انشقاقها لما يخلص إليها من حر جهنم وذلك إذا بطلت المياه وبرزت النيران، فأول ذلك أنها تصير حمراء صافية كالدهن، وتنشق لما يريد الله من نقض هذا العالم ورفعه، وقد قيل: إن السماء تتلون فتصفر ثم تحمر، أو تحمر ثم تصفر كالمهرة، تميل في الربيع إلى الصفرة، فإذا اشتد الحر مالت إلى الحمرة ثم إلى الغبرة.
وقوله تعالى: { إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ } قال ابن عباس - رضي الله عنه -: تكويرها إدخالها في العرش، وقيل: ذهاب ضوئها، قاله الحسن، وقتادة ورُوي ذلك عن ابن عباس ومجاهد. وقال أبو عبيدة: كورت مثل تكوير الغمامة، تُلَفُّ فَتُمْحَى. وقال الربيع بن خيثم: كورت: رمي بها، ومنه كورته فتكور أي: سقط. قلت: وأصل التكوير: الجمع، مأخوذ من كار العمامة على رأسه يكورها. أي: لاتها وجمعها، فهي تكور، ثم يمحى ضوءها، ثم يرمى بها. والله أعلم.
وقوله تعالى: { وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ } أي: انتثرت، قيل: تتناثر من أيدي الملائكة لأنهم يموتون.