وعند دُنُو الشمس يكون بعض الناس في ظل عرش الرحمن، ومنهم من يكون في ظل صدقته وأعماله الصالحة، وأما غير هؤلاء فمتفاوتون في العرق على ما دلَّ عليه حديث مسلم.
قال ابن العربي: «وكل واحد يقوم عرقه معه فيغرق فيه إلى أنصاف ساقيه، وإلى جانبيه مثلًا يمنة من يبلغ كعبيه ومن الجهة الشمال من يبلغ ركبتيه، ومن أمامه من يكون عرقه إلى نصفه ومن خلفه من يبلغ العرق صدره، وهذا خلاف المعتاد في الدنيا فإن الجماعة إذا وقفوا في الأرض المعتدلة أخذهم الماء أخذًا واحدًا ولا يتفاوتون كما ذكرنا مع استواء الأرض ومجاورة المحل وهذا من القدرة التي تخرق العادات في زمن الآيات» [1] .
وقال أبو حامد: «واعلم أن كل عرق لم يخرجه التعب في سبيل الله من حج وجهاد وصيام وقيام وتردُّد في قضاء حاجة مسلم وتحمُّل مشقة في أمر بمعروفٍ أو نهي عن منكر، فسيخرجه الحياء والخوف في صعيد القيامة، ويطول فيه الكرب، ولو سلم ابن آدم من الجهل والغرور، لعلم أن تعب العارف في تحمل مصاعب الدنيا أهون أمرًا وأقصر زمانًا من عرق الكرب والانتظار في القيامة، فإنه يوم عظيم شديد طويل مدته» .
اليوم العظيم رأي العين
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن سرَّه أن ينظر إلى يوم القيامة فليقرأ: { إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ } ، و { إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ } ، و { إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ } » رواه الترمذي.
(1) «التذكرة» للقرطبي.