التمهيد:
تعريف الشفعة ومشروعيتها:
الشفعة في اللغة هي الضم والزيادة، يقال شفعت الشيء إذا ضممته إلى غيره [1] .
أما تعريف الشفعة في الاصطلاح الفقهي فقد اختلف العلماء رحمهم الله في تعريفها تبعًا لاختلافهم في أسبابها وأحكامها وخاصة بين الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة وبين الحنفية [2] .
فعرفها الحنفية بأنها"تملك البقعة جبرًا عن المشتري بما قام عليه [3] ". وعرفها الحنابلة - وقريبًا منه تعريف المالكية والشافعية- بأنها"استحقاق الشريك انتزاع حصه شريكه المنتقلة عنه من يد من انتقلت إليه [4] ".
والشفعة ثابتة بالسنة والإجماع، فمن السنة حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال:"قضى رسول الله صلى الله عليه بالشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة" [5] ، وفي رواية مسلم"قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل شرك لم يقسم ربعة أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يستأذن شريكه فإن شاء أخذ وإن شاء ترك فإن باع ولم يستأذن فهو أحق به" [6] .
(1) انظر: لسان العرب 7/ 150 القاموس المحيط (947) مادة (شفع) .
(2) إذ الجمهور يقصرون الشفعة على الشركة في العقار المشاع، أما الحنفية فيضيفون إلى ذلك الخلطة في إحدى مرافق الملك والجوار.
(3) تبيين الحقائق 5/ 239.
(4) المغني 7/ 435 , وانظر: مغني المحتاج 2/ 296 ومواهب الجليل 5/ 310.
(5) أخرجه البخاري في باب الشفعة فيما لم يقسم من كتاب الشفعة، صحيح البخاري 3/ 441 ومسلم في باب الشفعة من كتاب المساقاه - صحيح مسلم 11/ 63.
(6) أخرجه مسلم في باب الشفعة من كتاب المساقاه - صحيح مسلم 3/ 1229.