المطلب الأول: إذا كان المشتري أعلى مرتبة من الشركاء:
وصورة ذلك: أن يكون العقار بين مجموعة شركاء فيبيع أحدهم نصيبه لآخر فهل للخليط في أحد مرافق الملك أو الجار الملاصق حق الشفعة؟
ومثال آخر عند المالكية: إذا مات شخص وخلَّف عقارًا وقد ورثه زوجتان وعم، فباعت إحدى الزوجتين نصيبها للأخرى فهل للعم الذي يرث بالتعصيب حق الشفعة؟
الحكم في هذه الحالة أن المشتري إذا كان في مرتبة أعلى من مرتبة بقية الشركاء فإنه لا شفعة لهم عليه [1] ، كما لو كان المشتري أجنبيًا، فإذا باع الشريك نصيبه على شريكه الآخر فلا حق للخليط أو الجار الملاصق في أن يطلب الشفعة، وكذا إذا باع على الخليط فلا حق للجار الملاصق، وهي كذلك بالنسبة للرواية الثانية عند الحنابلة ومسألة الورثة عند المالكية [2] .
ودليل ذلك: أن الشفعاء إذا تزاحموا في الأخذ بالشفعة وتساووا فيها فإنه يقدم الأقوى في السبب على من هو دونه [3] .
المطلب الثاني: إذا كان المشتري أقل مرتبة من الشركاء:
وصورة المسألة أن تكون دار بين شريكين فيبيع أحدهم نصيبه لجار الدار الملاصق.
ومثاله عند المالكية: إذا مات شخص وخلف عقارًا وأوصى بثلثه لشخصين وورثه زوجة وبنت، فباع أحد الموصى لهم نصيبه على الآخر فهل يحق للورثة الأخذ بالشفعة؟
الحكم في هذه الحالة أن الشفعة تكون للأقوى مرتبة فيقدم على المشتري كما لو كان أجنبيًا [4] ، وذلك حسب الترتيب عند الحنفية والحنابلة في الرواية الثانية، والمالكية بالنسبة للورثة [5] والله أعلم.
(1) هذا ما يفهم من نصوص الفقهاء رحمهم الله وإن لم ينصوا عليه، انظر: المبسوط 14/ 122، والشرح الكبير على مختصر خليل، 3/ 478، ونهاية المحتاج، 5/ 200، والمغني 7/ 499.
(2) انظر: ص 22 و ص 30.
(3) انظر: تفصيل هذه المسائل في الفصل السابق.
(4) انظر: المراجع السابقة.
(5) انظر: ص 22 و ص 25 و ص 30.