عنهم أو أحد الشركاء، أما ما روي عن بعض التابعين رحمهم الله من أنه لا شفعة لبقية الشركاء إذا كان المشتري منهم وذلك لزوال الحكمة التي شرعت من أجلها الشفعة وهي دفع الضرر عن الشريك فيجاب عنه بأن الشفعة حق ثبت بنص شرعي لجميع من قام به سببه، وقد قام سبب الشفعة لجميع الشركاء فبقي حقهم فيها.
ثم إن الحكمة من تشريع الشفعة ليست مقتصرة على دفع الضرر عن الشركاء بل تشمل حِكمًا أخرى منها أن الشفعة من الحقوق المالية (أي التي تؤول إلى المال) فيستفيد منها الشريك في هذا الجانب.
ونجد أن الشارع مكّن الشفيع من الأخذ بالشفعة حتى ولو لم يكن عليه ضرر يحتمل من الشريك الأجنبي الجديد، بأن كان أسمح من الشريك البائع أو قريبًا من الشريك الشفيع.
أما الرواية الثانية عن الحسن والشعبي والبتي من إسقاط حق المشتري بالشفعة فليس لها شيء من النظر، والذي يظهر والله أعلم أن الذي نقل عنهم القول شاك في رأيهم فذكر القولين عنهم. والله أعلم.
المبحث الثاني: اختلاف المشتري عن بقية الشركاء في المرتبة:
إذا اختلف المشتري عن بقية الشركاء في المرتبة - وهذا لا يكون إلا عند الحنفية الذين يجعلون للشفعة ثلاثة أسباب (الشركة والخلطة والجوار الملاصق) أو الحنابلة في الرواية الثانية عن الإمام أحمد التي نصرها كثير من المتأخرين والذين يجعلون للشفعة سببين (الشركة في الملك، والجوار الملاصق مع الاشتراك في حق من حقوق الملك) ، والمالكية في شفعة الورثة فلا يخلو الأمر في هذه الحالة من أن يكون المشتري أعلى مرتبة من بقية الشفعاء أو أقل مرتبة منهم وسنبين حكم ذلك في المطلبين التاليين: