فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 41

ونوقش هذا الدليل: بأن الشفعة حق شرعي يشترك فيه جميع الشركاء فإذا أخذ المشتري الجميع كان قد أخذ نصيبه ونصيب غيره من الشركاء، وأخذه لنصيب غيره من الشركاء يكون بغير حق فبقي حقهم في الشفعة [1] .

القول الثالث: أن الشفعة تثبت لبقية الشركاء دون المشتري:

وهذا القول مروي عن الحسن البصري والشعبي وعثمان البتي أيضًا، وهو نقيض القول السابق عنهم [2] .

وعلى هذا القول فإن المشتري يسقط حقه في جميع المشفوع فيه وتكون الشفعة لبقية الشركاء.

ووجه هذا القول: أن الشفعة تستحق في الأصل للمشتري فكيف يستحقها المشتري لنفسه [3] .

وناقش الجمهور هذا الدليل من وجهين:

الوجه الأول: أن المشتري لم يأخذ الشفعة من نفسه، وإنما منح بقية الشركاء أخذ حقوقهم بالشفعة وبقي للمشتري ما بقي له من ملكه وهو نصيبه في الشفعة.

الوجه الثاني: أنه لا مانع من أن يستحق الإنسان على نفسه لأجل تعلق حق الغير به [4] .

الترجيح:

الذي يظهر والله أعلم هو قول جمهور الفقهاء رحمهم الله في ثبوت حق الشفعة لجميع المشتركين حتى لو كان المشتري للمشفوع فيه أحدهم. وذلك لأن الشفعة حق قرره الشارع لمصلحة الشريك سواءً كان المشتري للمشفوع فيه أجنبيًا

(1) انظر: المراجع السابقة.

(2) انظر: المراجع السابقة. ويتضح أن الذي نقل القول عنهم في هذه المسألة شاكٌ في رأيهم فذكر القولين عنهم.

(3) المغني 7/ 499.

(4) انظر: المرجع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت