ووجه الاستدلال من الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن ترتيب الشفعاء عند تزاحمهم في طلب الشفعة واختلافهم في سببها، فقَّدم الشريك - وهو الشريك في الملك المشاع- على الخليط - وهو الشريك في أحد مرافق الملك كالشراب والطريق والمسيل-، ثم قدَّم الخليط على الجار الملاصق الذي لا يشترك مع جاره في أحد مرافق الملك [1] .
الدليل الثاني: أن المؤثِّر في ثبوت حق الشفعة واستحقاقها هو ضرر الدخيل وأذاه، وسبب حصول الضرر والأذى هو الاتصال وهو في شركة الملك أقوى منه في شركة حقوق الملك؛ إذ أنّ الأول ثابت في كل جزء منه بخلاف الثاني الذي يثبت في أحد مرافقه، والاتصال في شركة الحقوق أقوى من الجار الملاصق الذي لا يشترك في شيء من هذه الحقوق، والترجيح بقوة السبب ترجيح صحيح [2] .
الدليل الثالث: إن الشريك في الملك قدّم في استحقاق الشفعة على غيره، لأنه أقوى الدرجات في أسباب الأخذ بالشفعة لإجماع العلماء على ثبوت حقه فيها، ثم الخليط في أحد مرافق الملك ثم الجار [3] .
وهذا الترتيب هو ما عليه جمهور الحنفية وهو الراجح والمعتمد عندهم [4] وذهب أبو يوسف - رحمه الله - إلى أنه إذا وجد الشريك في الملك فإنه لا حق لغيره في الشفعة سواءً عفا أو استوفى لأنهم محجوبون به [5] .
ووجه ما ذهب إليه:
(1) انظر: بدائع الصنائع 5/ 8، والهداية وشرحها البناية 10/ 336.
(2) انظر: بدائع الصنائع 5/ 8، والهداية وشرحها البناية 10/ 339، وتبيين الحقائق 5/ 240 والمبسوط 14/ 96.
(3) انظر: التاج المذهب 3/ 7.
(4) انظر: المراجع السابقة.
(5) انظر: المراجع السابقة.