المبحث الثاني: تعدد الشفعاء مع اختلافهم في سبب الشفعة
إذا تعدد الشفعاء وكانوا مختلفين في سبب الشفعة بأن كان بعضهم شريكًا في الملك وبعضهم خليطًا في حق من حقوقه وبعضهم جارًا ملاصقًا فإنه يقدم الأقوى في سبب الشفعة على من دونه.
وهذه الصورة لا تكون إلا عند الحنفية وعلى الرواية الثانية عن الإمام أحمد في ثبوت الشفعة للجار الملاصق إذا كان شريكًا في أحد حقوق الملك.
وقد رتب الحنفية استحقاق الشفعة عند تعدد الشفعاء واختلافهم في سبب الشفعة على النحو التالي:
1 -الشريك في الملك.
2 -الخليط في حق من حقوق الملك وهو الشرب الخاص والطريق الخاص والمسيل الخاص.
3 -الجار الملاصق.
جاء في بدائع الصنائع (أسباب الشفعة إذا اجتمعت يراعى فيها الترتيب فيقدم الأقوى فالأقوى، فيقدم الشريك على الخليط، والخليط على الجار [1] .
ويستدل الحنفية على هذا الترتيب بالأدلة التالية:
الدليل الأول: قوله صلى الله عليه وسلم:"الشريك أحق من الخليط، والخليط أحق من غيره" [2] .
(1) بدائع الصنائع، 5/ 8، وجاء في المادة 1006 من مجلة الأحكام العدلية 9/ 678 (حق الشفعة أولًا للمشارك في نفس المبيع، ثانيًا للخليط في حق المبيع،، ثالثًا: للجار الملاصق، ومادام الأول طالبًا فليس للآخرين حق الشفعة، ومادام الثاني طالبًا فبيس للثالث حق الشفعة) ، وانظر: الهداية وشرحها البناية 10/ 321، والعناية على الهداية (بهامش فتح القدير)
7/ 412، وتبيين الحقائق 5/ 239، والمبسوط 14/ 142.
(2) هذا الحديث ليس مرفوعا ً وإنما هو من كلام شريح وإبراهيم النخعي، انظر: مصنف عبد الرزاق 8/ 78 برقم 14386 و 88 و 89، وروي هذا الأثر في المصنف ايضًا مسندًا إلى الشعبي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"الشفيع أولى من الجار والجار أولى من الجنب"المصنف 8/ 79 برقم 14390 وهو منقطع، وفيه هشام بن المغيرة الثقفي وهو ضعيف، انظر: نصب الراية 5/ 423 والمحلى لابن حزم 8/ 34.