فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 41

الغائب الثالث وطالب بالشفعة فإن القسمة الأولى تنقض ويعاد تقسيم المشفوع فيه بينهم مرة أخرى وهكذا إن قدم رابع وخامس ... الخ [1] .

ووجه ما ذهب إليه الفقهاء من صحة القسمة الأولى مع وجود شفيع ثالث أو رابع فيها، بأن ثبوت حق الشفيع لا يمنع التصرف بدليل أنه يصح هبته وبيعه وغير ذلك ويملك الشفيع إبطاله [2] .

ولعل هذا الأمر عند عدم وجود آلات الاتصال كما هو عليه الحال في الزمن السابق، أما في الوقت الحاضر فالذي يظهر للباحث أن المشفوع فيه يبقى مع الشفيع؛ الأول حتى يُعرف عدد الذين يطالبون بالشفعة من الشركاء ثم يقسم بينهم المشفوع فيه مرة واحدة؛ حتى لا يتضرر الشفيع الأول ومن أتى بعده من تعدد القسمة.

وإذا أخذ الحاضر جميع المشفوع فيه ثم قدم الغائب وأراد أن يأخذ نصيبه فقال له الحاضر: أنا أسلم لك الكل فإما أن تأخذ جميع المشفوع فيه وإما تدعه لي، فليس له ذلك وللغائب أن يأخذ نصيبه فقط [3] .

وإذا نمى المشفوع فيه نماءأً منفصلًا كبستان فيه شجر فأثمر فإن هذا النماء لمن كان العقار في يده ولا يشاركه فيه غيره، لأنه انفصل في ملكه أشبه ما لو انفصل في يد المشتري قبل الأخذ بالشفعة [4] .

(1) يرى جمهور الفقهاء الذين يقولون بأن القسمة تكون حسب الأنصبة بأن للشفيع الثاني إذا قدم بعد أخذ الشفيع الأول جميع المشفوع فيه أن يقتصر على أخذ نصيبه فقط، فإذا كان الشفعاء ثلاثة متساوون في حصصهم واحد منهم حاضر وآخران غائبان فأخذ الحاضر جميع المشفوع فيه ثم قدم أحد الغائبين وطالب بالشفعة فإن الأصل هو قسمة المشفوع فيه بينهم نصفين، ولكن إن اقتصرت مطالبته بنصيبه وقال لا آخذ إلا ثلثه فله ذلك لأنه اقتصر على بعض حقه وليس في ذلك تبعيض الصفقة على المشتري، فجاز ذلك. انظر: تفصيل هذه الحالة المغني 7/ 503.

(2) انظر: المغني 7/ 502.

(3) انظر: بدائع الصنائع 5/ 6، والهداية وشرحها البناية 10/ 352، والمغني 7/ 500، والمجموع، 14/ 326.

(4) انظر: المغني 7/ 501، والمجموع 14/ 326.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت