ثم إن الغائب شريك لم يعلم بالبيع، أو أنه علم ولكنه لم يتمكن من المطالبة فتثبت له الشفعة كالحاضر [1] .
وإذا طالب أحد الحاضرين بالشفعة فإنه يقضي له بها، ولا يؤخر إلى حين
قدوم الغائب لاحتمال عدم مطالبته فلا يزاحم المتيقن بالمشكوك فيه [2] .
ويلزم الحاضر أن يأخذ الكل أو يدع الكل ولا يقتصر على المطالبة بنصيبه فقط، وذلك حتى لا تتبعض الصفقة على المشتري [3] .
وليس للحاضر أن يؤخر المطالبة بالشفعة والأخذ بها إلى حين قدوم شركائه
لأن في التأخير إضرارًا بالمشتري وهذا عند جمهور الفقهاء [4] ويرى الشافعية في الأظهر عندهم [5] أن للحاضر ترك الأخذ بالشفعة إلى حين قدوم الغائب؛ ولا يسقط حقه بالشفعة لأنه تركه لعذر وهو خوف قدوم الغائب فينتزعه منه أو يقاسمه فيه وذلك ضرر به فكان له تأخيره إلى حين قدوم شركائه [6] .
-وإذا أخذ أحد الشفعاء الحاضرين بالشفعة فقدم أحد الشفعاء الغائبين فإن عفا عن حقه في الشفعة سقط حقه فيها، وإن طالب به قسم المشفوع فيه بينهم، وتكون القسمة بحسب عددهم أو على قدر أنصبتهم حسب خلاف العلماء [7] . فإن أتى
(1) انظر: المغني 7/ 501
(2) انظر: بدائع الصنائع 5/ 6والشرح الكبير على مختصر خليل 3/ 490 ومغني المحتاج 2/ 306 والمغني 7/ 501.
(3) انظر: المراجع السابقة.
(4) هل يسقط حقه بالشفعة إذا أخر المطالبة إلى حين قدوم شركائه؟ فيه وجهان، أحدهما: يسقط حقه لأنه قدر على أخذ الكل أو تركه فأشبه المنفرد، والثاني لا يسقط لأن تركه لعذر.
انظر: بدائع الصنائع 5/ 6 والشرح الكبير على مختصر خليل 3/ 490 ومغني المحتاج 2/ 306 والمغني 7/ 501.
(5) جاء في المنهاج"والأرجح أن له تأخير الأخذ إلى حين قدوم الغائب"مغني المحتاج 2/ 306.
(6) انظر: المراجع السابقة.
(7) انظر: ص 13، من البحث