فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 41

الفصل الأول

ثبوت حق الشفعة للشفعاء عند تعددهم

اتفق العلماء على ثبوت حق الشفعة لكل واحد من الشفعاء عند تعددهم واتحادهم في سبب الاستحقاق وذلك للنصوص الواردة في ثبوت حق الشفعة لمن قام به سببها سواءً كان واحدًا أو أكثر من الواحد [1] .

وللشفعاء جميعًا أن يطالبوا بالشفعة فإن أُعطوا قسم المشفوع فيه بينهم، كما أن لكل واحد منهم أن يطالب بالشفعة وحده ولكن يجب أن لا تقتصر مطالبته على نصيبه فقط، وإنما يطالب بجميع المشفوع فيه فإن أُعطي رجع عليه باقي الشفعاء المستحقين للشفعة وأَعطى كل واحد منهم نصيبه من المشفوع فيه [2] .

وإذا أسقط بعض الشفعاء حقه في الشفعة لم يقسط حق الباقين ولكن عليهم أن يأخذوا جميع المشفوع فيه أو يتركوه وليس لهم أخذ بعضه. وهذا مما أجمع عليه أهل العلم.

قال ابن المنذر (أجمعوا على أن من اشترى شقصًا من أرض مشتركة، فسلم بعضهم الشفعة. وأراد بعضهم أن يأخذ فلمن أراد الأخذ بالشفعة أن يأخذ الجميع أو يدعه وليس له أن يأخذ بقدر حصته ويترك الباقي) [3] .

وسبب المنع أن في أخذ الشفعاء بعض المشفوع فيه وترك بعضه إضرارًا بالمشتري بتبعيض الصفقة عليه ولا يزال الضرر بالضرر.

وبيان ذلك: أن الشفعة شرعت لدفع ضرر الشريك الداخل خوفًا من سوء المشاركة ومؤونة القسمة فإذا أخذ باقي الشفعاء بعض المشفوع فيه وتركوا الباقي

(1) انظر: الهداية وشرح النهاية 10/ 347 وشرح الزرقاني على مختصر خليل 6/ 183،

وروضة الطالبين 5/ 100 والمقنع والشرح الكبير والإنصاف 15/ 419.

(2) انظر: المراجع السابقة.

(3) (( ... الإجماع ص82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت