* أخي الكريم: لا أظن أنه بعد ذلك البيان لم يتضح لك ذلك الاختيار وهو وجوب الجماعة، خاصة بعد أن دعم هذا القول بالأدلة الساطعة من الكتاب والسنة وأقوال السلف التي لا تبقي في قلب المتأمل لمرضاة ربه ونيل رحمته شكًّا في هذا الاختيار.
وبعد هذا كله خذ ما يزيدك يقينًا بالعناية بهذا الأمر، ويجعل قرَّة عينك بالصلاة مع جماعة المسلمين، وهو فضل الجماعة وما ترتب عليها من الأجر العظيم الدال على عظيم أمرها ومنزلتها.
فقد ورد في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعًا: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» [رواه البخاري ومسلم] .
وفي مسند الإمام أحمد: «صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بخمس وعشرين درجة كلها مثل صلاته» [رواه أحمد] .
وفي الصحيحين أيضًا: «صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعًا وعشرين درجة» [رواه البخاري ومسلم] .
وغيرها من الأحاديث الدالة على فضل الجماعة ليس هذا مكان بسطها، لكن ما ذكرناه فيه كفاية وغنية لمن كان الحق مركبه والجنة مطلبه ورضا الرحمن غايته، وخذ ما يزيدك سعيًا وجدية للصلاة أولًا والجماعة ثانيًا من حال السلف رضوان الله عليهم، فالله يقول في كتابه الكريم: { لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الأَلْبَابِ } [يوسف: 111] ، ثم بعد أن تقرأ لحالهم وسعيهم لنيل العلا عند الله عليك أن تقتفي طريقتهم؛ وذلك لأن التشبه بالكرام فلاح، فهذا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، نقل عن المسورة بن مخرمة أنه قال: إن عمر لمَّا طعن جعل يغمى عليه فقيل: إنكم لن تفزعوه بشيء مثل الصلاة إن كانت به حياة، فقالوا: الصلاة يا أمير المؤمنين قد صُليت، فانتبه فقال: الصلاة حق الله، فلا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة فصلَّى وإن جرحه ليثعب دمًا.
وقال ربيعة بن يزيد: ما أذن المؤذن لصلاة الظهر منذ أربعين سنة إلا وأنا في المسجد إلا أن أكون مريضًا أو مسافرًا.