الصفحة 7 من 47

وفي هذا التوجيه النبوي أكبر دليل على إهتمام الإسلام بالعمل وعمارة الأرض , وتكفي كلمة واحده في ذلك , وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( فليغرسها ) لتؤكد قيمة العمل في الإسلام , والحض عليه حتى أخر لحظه من لحظات العمر , بل والتأكد أن هذا هو الطريق إلى الأخرة .

الفصل الثاني

الحضارة العلمية الإسلاميه

تربى الأوائل على النبع الصافي والبلسم الشافي: كتاب الله والسنه , فكان أثر هذه التربية تحولًا جذريًا في حياتهم وسلوكهم وطباعهم وأعمالهم , ونشطوا في مجالي العلم والعمل حتى تحولوا في سنين قليلة من قبائل متخلفة في ثقافتها وحضارتها ومدنيتها إلى أمة رائدة في للعلم , لم تدع مجالًا من مجالات المعرفه التي تيسرت يومئذٍ إلا خاضت غمارها , ولا ميدانًا من ميادين السبق العلمي إلى أبدعت فيه , بينما كانت أوربا ومعظم الشعوب تغط في نوم التخلف العميق , وظلام الجهل الدامس.

وإذا كنا في موضوعنا هذا نبحث عن أسباب التخلف العلمي عند المسلمين اليوم , فلا بد أن نلقي الضوء على تاريخ العلوم الإسلاميه في العصر الإسلامي الزاهر , ليكون حديثنا بعد هذا عن التخلف وأسبابه مرتبطًا بالصورة الأصيلة , والقيمة الشامخة التي يجب أن يرتقي إليها المسلمون اليوم .

بيد ان مما لاشك فيه ان التقدم العلمي لايبرز في مرحلة الإنشاء والتكوين لأن الجهد كله في مرحلة الإنشاء يبذل في التأسيس والتمكين , وبعدها يتجه إلى الإنتاج في مجالات العلم والحضارة , مادامت الإنطلاقة صحيحة , والأساس متينًا , والعوامل التي تساعد على التقدم متوفره .

ومن هنا انطلق التقدم العلمي عند المسلمين بعد مرحلة التأسيس , ثم ازدهر وتألق , وكانت البدايه الطبيعيه ترجمة علوم الأخرين ودراستها وفهمها , لكن سرعان ماكتسبوا الحاسه العلميه لأنفسهم , وأخذوا يصححون الأخطاء التي كان العلم الإغريقي يحتوي عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت