فما دام العمل صالحًا يبتغي فيه الإنسان مرضاة ربه ونفع أمته فهو عبادة , حتى لوكانت ثمرة هذا العمل ليست ظاهره للعيان بشكل فوري .
وقد أمرنا ربنا سبحانه بالسعي في طلب الرزق , وبذل الجهد في استخراج ذخائر الأرض وكنوزها التي سخرها الله لنا .
فقال تعالى (( هو الذي جعل لكم الأرض ذلولًا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور ) ) ( الملك 15 ) .
فكل مايقوم به الإنسان في هذا المجال يعد عملًا صالحًا إذا ابتغى به وجه الله سبحانه , وقد وعد ربنا سبحانه العالمين بالحياة الطيبه في الدنيا , والنعيم المقيم في الأخرة فقال تعالى (( من عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينهُ حياةً طيبه ولنجيزنهم أجرهم بأحسن ماكانوا يعملون ) ) ( النحل 97 ) .
ولهذا كانت قيمة العمل في الإسلام عظيمه , وكانت دعوات الأنبياء صلوات الله عليهم إلى العمل ليست بالقول فقط بل بالتطبيق الفعلي , لكي يدرك الناس أهمية العمل ومنزلته .
فقد روى البخاري عن المقداد بن معد يكرب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ما أكل أحدٌ طعامًا قط خير من أن يأكل من عمل يده وأن نبي الله داوود كان يأكل من عمل يده ) .
وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( كان زكريا عليه السلام نجارًا ) .
وروى البخاري عن الزبير ابن العوام رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لأن يأخذ احدكم حبله ثم يأتي الجبل فيأتي بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها , فيكف الله بها وجهه خيرٌ له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه ) .
وعن أنسٍ رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ان قامت الساعة وبيد احدكم فسيلةٌ فاستطاع ان لاتقوم حتى يغرسها , فليغرسها فله بذلك أجر ) .