الصفحة 5 من 47

ولذلك تحدث العلماء عن فروض الكفاية التي إذا قام بها البعض سقط الإثم عن الباقين , وإذا لم يقم بها أحد أثم كل قادر على القيام بها .

ومن الفروض تعلم العلوم التي تستغني بها الأمة عن اعدائها كالطب والرياضيات والهندسة والطاقة النووية , وخاصة بعد أن أضحت هذه العلوم أسلحة تدافع بها الأمم عن كيانها , وتعد بها العدة لعدوها .

والله تعالى يقول (( وأعدوا لهم مااستطعتم من قوة ) ) ( الأنفال 60 ) , فكل قوة يستطيع المسلمون إعدادها ثم يقصرون فإنهم أثمون , وأهم من ذلك العلوم الحديثة بكل جوانبها فهي واجبة على الأمة , لأن مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب , وكل مايحتاجه المسلمون من العلوم ليحقق لهم التفوق على غيرهم ,وتكون لهم القوة على عدوهم , فهو فرض عليهم على الكفاية , والتفريط فيه يصيب الأمة بالأثم.

يقول الإمام الغزالي: ( أما فرض الكفاية فهو كل علم لايستغنى عنه في قوام الدنيا , كالطب فهو ضروري في حاجة بقاء الأبدان , وكالحساب فانه ضروري في المعاملات وقسمة الوصايا وغيرهما ) .

ولا يخفى أن المقصود بالكفاية تحقيق الإكتفاء الذاتي للأمه لتتفوق على أعدائها , وهذا يحتاج إلى جهود علميه كبيره في هذا العصر بالذات , فهل يقوم المسلمون بهذا الواجب ؟؟ , وهل يسارع علماؤهم لحمل هذه المهمه للنجاة من الإثم ؟ ! , إن ذلك يحتاج إلى عمل دؤوب .

دعوة الإسلام إلى العمل:

العمل الصالح ليس قاصرًا على الشعائر التعبدية التي أمر بها الإسلام أو النوافل التي رغب في أدائها , وإنما هو معنى أشمل من ذلك وأعم .

والعمل في الدنيا والسعي في طلب الرزق ليس طريقًا مستقلًا على العبادة فليس هناك طريق للاخرة اسمه العبادة , وطريق للدنيا اسمه العمل , إنما هو طريق واحد أوله في الدنيا وأخره في الأخرة , وهو طريق لايفترق فيه العمل عن العبادة , ولا العبادة عن العمل , كلاهما شيء واحد في نظر الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت