لقد كان العلم لدى الإغريق نظريًا فلسفيًا تجريديًا , يبحث عن النظريه ويفلسفها , ويكتفي بعرضها على العقل فإن أقرها بصوره من الصور فهي صحيحه , بصرف النظر عن وجودها الواقعي أو صحتها الواقعيه , ولكن توجيهات القرأن الكريم كانت في إتجاه أخر , إنها توجه الجانب العملي والجانب النافع من العلم , لا إلى الجانب النظري التجريدي .
ومن هنا بدأ المسلمون يحولون اتجاه البحث العلمي من المجال النظري الفلسفي إلى المجال العلمي التجريبي . وكانت هذه نقلة هائله في منهج البحث , وهي التي أهلت البحث العلمي للأفاق الواسعه التي وصل إليها في القرون الأخيره , فالمسلمون إذًا هم الذين أسسوا المنهج التجريبي في البحث العلمي .
وأهم من ذلك كله التوافق والتكامل بين العلم والدين , بل أن العلم في المنهج القرأني كما أسلفنا جزء مهم من الدين لاينفك عنه , وهذا هو ماأبرز ماقدمته الحركه العلميه الإسلاميه وتميزت به , فالعلم لاينفصل عن بقية حياة الإنسان , ولا يعاكس اتجاهات الفطره ,ولقد نمت الحركه العلميه الإسلاميه في ظل العقيده الصحيحه , فلم يحدث قط بينها وبينه صراع على المستوى النظري , ولا على الصعيد العملي ,وكان من مفاخر الحركه العلميه الإسلاميه أنها تفتحت للعلوم النافعه كلها , وأبدعت فيها فالعالم المسلم كان عالمًا في العلوم الشرعيه , وعالمًا في ذات الوقا في الطب أو الفلك أو الفيزياء أو الكيمياء بغير تعارض ولا تناقض بين هذا وذاك .