أما الإسلام فإنه يسير بالإنسانية في جوانب التقدم المختلفة , ويضع لها صمام الأمان فلا يعتني بالجسد ويهمل الروح , وإنما ينشىء حضارة متكاملة يحيا في ظلها الإنسان سعيدًا أمنًا مطمئنًا .
المبحث الثالث: موقف المسلمين من التقدم الغربي:
واجه العالم الإسلامي تقدم الغرب وتفوقه العلمي , وماصاحب هذا التقدم من مذاهب فكريه , وفلسفات مادية , ونظم إجتماعية وسياسيه , فكانت هناك ثلاثة إتجاهات بارزه في مواجهة هذا التقدم الغربي:
الإتجاه الأول: الإنبهار والتجاوب الإنفعالي:
وقد نادى هؤلاء بضرورة أخذ كل ماعند الغرب والإنجذاب إلى نظامهم وقوانينهم , والنظر إلى ذلك كله نظرة احترام وتقدير , لأنها نتاج تلك الشعوب المتقدمة التي صنعت الطائرات وأدوات الأقمار وفعلت العجائب .
وزاد من إنجذاب هؤلاء: الدعاية الساحرة والخطة المحكمة التي قام بها الغرب لغزو هذه الشعوب المتخلفة , وجذب شبابها ومفكريها إلى الثقافة الغربيه .
وقد قبلت الأغلبية العظمى من المثقفين بهذه الدعاية بدون أدنى ارتياب , واستسلموا إستسلامًا كليًا لنظريات الغرب في إبعاد الدين عن حياة الناس , ورأوا ذلك موافقًا لأهوائهم وشهواتهم الماكرة .
والواقع أن أمثال هؤلاء لم يأخذوا الحضارة الغربية بخيرها وشرها , وحلوها ومرها ,, ولو فعلوا ذلك لأخذوا التقدم العلمي , وساروا في ركابه , بالإضافة لأخذهم بجانب الشر والضلال الفكري الذي اتسمت بها الحضارة الغربيه .
لكنهم أخذوا التافه وتركوا المفيد , اخذوا القشور وتركوا اللب , فالحرية التي أخذوها عن الغرب هي حرية الغريزه في أن تطيش وتنزو وتظرم , وليست حرية العقل في أن يفكر ويجد ويكتشف .