الصفحة 18 من 47

ألم يعلم هؤلاء أن الإسلام دين العلم والعمل , وأنه يقيم أركان الأيمان على فهم الحياة بصدق , وأداء المهمة التي كلف بها الإنسان .. وهي الخلافة في الأرض ؟.

ولقد سبق لنا الحديث في الباب الأول عن المنهج القرأني في الحضارة ودعوته إلى السير في الأرض والبحث في الكون والمخلوقات وأن طريق العلم والتفكر والعمل هو طريق الأخرة .

إن الإسلام يجعل صلاح الأخرة نتيجة لصلاح الأولى , إنه الدين الذي رسم خطًا مشرقًا للحيتة الإنسانية على ظهر الأرض , وأي تالٍ للقران يقرأ الأيات الكريمة التي أمر الله بها الإنسان أ، يديم الخطو في فجاج الأرض وأفاق السماء , وهو مفتوح العين , ذكي النظر , مرهف الحس , وعليه أن يشعر أنه سيقف بعد ذلك بين يدي ربه ليحاسب عما صنع وهذا يدعوه إلى إتقان عمله , لا الكسل والتواني .

إن الموت حقٌ لامناص منه , والدين عندما يذكّر الناس بالموت , وما بعد الموت , فإن ذلك لايدعوهم أن يكفوا عن السعي أو يتوقفوا عن الحركة , وإنما يدعوهم ليكون سعيهم رشدًا , ونفوسم مطمئنة , لكي تصلح حياتهم ,وتستقيم أوضاعهم .

إن نسيان الأخرة أعمى القلوب وحوّل البشرية إلى قطيع في غابة , وأصبح التقدم العلمي وسيلة للخراب والتدمير , وأداة للفتك والأذى , وسباقًا للتسلح والسيطرة على الشعوب .

لقد تفوقت العلوم الحديثة في تحسين وسائل الرفاهية , ولكن صاحبها همجية في المفاهيم الفكرية , والمعتقدات الفاسدة , والأخلاق الشرسة التي تهوى التسلط والبطش , والإستئثار بكل خيرات الدنيا , وهذا أشد خطرًا على الإنسانية من التخلف .

إن تقدم الغرب لم يعرف نبل الغاية , وسمو الهدف , ويقظة الضمير , وإنما عرف إستثمار العلم في ملء البطون , وانتفاخ الجيوب , وزيادة الأرصدة , والسير وراء المطامع , وإمتصاص الدماء , فأصبح تقدمهم العلمي غلافًا براقًا لشقاء الإنسان في ذاته , وتدمير كيان المجتمع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت