فمهما انحسر سلطان الإسلام عن مجتمعاتنا اليوم , ومهما شرد الناس عن سبيله , فإن هؤلاء الكتاب يظلون يلصقون به جريرة تخلفهم كلما سئلوا عن أسبابه أو تظاهروا بالنهوض لمعالجته.
ولا شك أن هؤلاء الذين يسارعون إلى إلصاق التهم بالإسلام , يفعلون ذلك بدافع كراهيتهم وحقدهم , وخوفهم أن يعود هذا الدين الرباني إلى الحياة من هذه الأمة , فتزول عنهم زعامتهم المزعزمة للفكر والأدب , ويمنعوا من شهواتهم ومنكراتهم , وتُكشف ألاعيبهم ومتاجرتهم بأسم كفاح الشعوب .
ونسأل هؤلاء فنقول: كيف كانت حالة الأمة فيما مضى عندما كانت خاضعة تمامًا لسلطان الإسلام ؟
لاشك انها كانت في العزة والمنعة والحضارة والرقي والقوة والوحدة .
فكيف ينعكس الأمر ,ويصبح ماكان سببًا للوحدة والقوة والتقدم بالأمس سببًا للفرقة والضعف والتخلف اليوم ! .
والأعجب من ذلك أن نسميهم ( مسلمين ) اليوم , بعيدون عن الإسلام متنكرون له بمقدار ماكان أسلافهم قريبين منه متعلقين به , وقد بدأ تخلفهم عندما تركوا دينهم , فأين هو مكان العتب على دينٍ تراجع سلطانه عن الحكم ونظامه , وتقلص ظله عن المجتمع وأخلاقه ؟!.
فمن هو إذن سبب التخلف ؟ ومن الذي أوصل المسلمين إلى الجهل والجهالة ؟.. إن العقيدة الصحيحة اثمرت حركة علمية لامثيل لها من قبل , وأثمرت حضارةً ورقيًا لم تشهد الدنيا له مثيلًا .
شبهة ودعوى في هذا المجال يرددها بعض المتحاملين على الإسلام:
وهي دعواهم أن الدين سبب التخلف لأنه يبغض الحياة للناس , ويصدهم عن الإقبال إليها ويوجه أمالهم إلى الدار الأخره , وهذا يؤدي إلى قلة الإكتراث بالدنيا والعجز عن تعميرها !! .
وهذا الإدعاء يردده بعض أشباه المثقفين ممن صنعهم التبشير الإستعماري في هذه السنوات العجاف من تاريخنا .