الصفحة 16 من 47

وإذا كان الغرب قد نبذ الدين وتخلى عنه في نهضته فإن الإسلام لايقارن بحال من الأحوال بالدين الممسوخ الذي قدمته الكنيسة والذي كان يحارب العلم ويضطهد العلماء ويحرقهم أحياء في الأفران , ولأنهم نادوا بحقائق علمية على غير هوى الكنيسة .

لكن عدوى التقليد في الشرق الإسلامي المغلوب على أمره هي التي خيلت للمساكين من أهله أن طريقهم الوحيد إلى التقدم هو طريق أوربا , وأن عليهم أن ينبذوا دينهم , كما نبذت أوربا دينها , وإلا فسيظلون سادرين في الرجعية و الإنحطاط والتأخر والخرافة .

وهكذا نشأ العداء بين الأوساط التي تأثرت بالتقدم الغربي وبين الإسلام وعلمائه وزاد هذا العداء من توسيع الشقة وتعميق الفجوة حتى استحكم الشر في عقول هؤلاء المبهورين , ونادوا بالعلمانية , ونبذ كل مايمت بالدين بصلة , وسارعوا إلى الإرتماء في أحضان الغرب الذي زاد من هذه العداوة بأكاذيب ملفقة ضد الإسلام , وتأجيج نار هذه الفتنة لكي يصلوا إلى مأربهم الماكر بتهديدهم الإسلام , وطمس معالم الحضارة الإسلامية , وتضليل الشعوب الإسلامية عن طريق يقظتها لتظل في رقادها وتخبطها .

وكان دور أعداء الإسلام من المستشرقين الغربيين أنهم أوقدو نار الفتنة اشتعالًا حتى لاتخمد .

ومن هؤلاء ( وليم بلغراف ) الإنجليزي , المسمى بالحرباء فقد قال متبججًا:

(متى توارى القران ومدينة مكة عن بلاد العرب يمكننا حينئذٍ أن نرى العربي يتدحرج في سبيل الحضارة , التي لم يبعده عنها إلا محمدٌ وكتابه ) .

وهكذا وجدت هذه الدعوى الباطلة طريقها في صفوف المسلمين , ورأينا طائفةً كبيرة من الكتّاب المستأجرين أو المستغفلين يصفون الإسلام بأنه دين الرجعية والتخلف , حتى غدا ربط الدين بالتخلف عندهم حركة ألية في سير تفكيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت