الصفحة 15 من 47

بقيت الحضارة الإسلامية في أوج ازدهارها إلى صدر من عهد الخلافة العباسية , ثم بدأ الخط البياني يضطرب بعد ذلك نزولًا وصعودًا , فانقسمت الخلافة الإسلامية إلى مماليك ودويلات , ثم جاءت الحملات الصليبية والغزو المغولي فمنيت بمزيد من الضعف والإرهاق , ولكنها كانت تحتفظ على الرغم من ذلك بسر إزدهار وروح بقائها فما تكبوا لتنهض , وما تكاد تغفو حتى تستيقظ .

ولما ظهرت الخلافة العثمانية عاد الخط البياني للحضارة الإسلامية يتجه نحو الصعود حتى بلغ قوته في عصر الخليفة الإسلامي العظيم ( محمد الفاتح ) وازدهرت الحياة في ربوع العالم الإسلامي وجنت الأمة ثمار ذلك الإزدهار علمًا , وقوة , ووحدة , وثراء .

ثم بدأت الخلافة العثمانية في الإنحدار وظهرت فيما بينهما عوامل التنافس والتصارع والغفلة عن العدو المتربص , ومنذ ذلك الحين اتخذ الخط البياني للحضارة الإسلامية طريقه نحو الهبوط والإنحدار .

ولما سقطت الخلافة العثمانية ظهر واضحًا ان العلل الداخلية هي التي عجلت بهذا الختام الكئيب المؤلم , وتكالب الإستعمار من كل جانب على بلاد المسلمين , وتداعت عليهم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها , فصاروا غثاءً كغثاء السيل , لايؤبه لهم , ولم يعد لهم أي أثر علمي , بل لقد انتشر الجهل والأمية في صفوفهم إلى حد مفزع .

المبحث الثاني: هل الإسلام سبب التخلف ؟

حينما وصل المسلمون إلى هوة التخلف كانت أوربا ترتقي سريعًا في نهضتها العلميه , وتطرح عنها ظلام قرونها الوسطى , وأمام ذلك ظهر بعض الأدعياء من جهلة المسلمين المبهورين بتقدم الغرب فادعوا أن الإسلام هو سبب التخلف الذي حل بالمسلمين , وأخذ هذا التيار يتبلور في كثير من البلاد الإسلاميه , وينادي بأن السبيل الوحيد لرفع مستوى المجتمع هو من تجريده المطلق عن الدين والعقيدة , وترك كل عنصر حضاري له صلة بالدين !! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت