أن بعض الظن أثم
قال تعالي (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ(12) ـ الحجرات
قلت: وهذه الآية الكريمة فيها نصف العلاج لكل سوء ظن وشك يقع بين الزوجين ,ولو تدبرنا القصة السابقة لرأينا كيف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عالج المشكلة بكل حكمة قبل أن يبدأ الشيطان بالنفث والوسوسة في قلوب الصحابة , ولكن يفلح في كثير من الأحيان اللعين في إشعال سوء الظن بين الزوجين وشك كل منهما في إخلاص الطرف الآخر واليكم هذه القصة ...
أنها قصة سجين قتل زوجته لظن كاذب، ثم ندم بعد فوات الأوان، فيقول على لسان هذا السجين:"كنت زوجا سعيدا أنعم ببيتي وزوجتي، ولم أكن أرى الحياة إلا باسمة مزدهرة، وأنا بطبيعتي أقنع بالقليل، وأومن بأن الرغيف الذي أحصل عليه هو كنز مقدر علي أن أشكر الله عليه .. كنت سعيدا بحق .. ومرت بي الأيام ناعمة هادئة. ثم جاء اليوم الذي تعكر فيه صفو أحلامي التي كنت أحيا فيها، وذلك حين تناهى إلى سمعي شائعة خيانة زوجتي وأنا يا سيدي من أسيوط، ونحن هناك نرى الشرف أرفع بكثير من أن يمس، ثارت ثائرتي، وخرجت من عملي مسرعا إلى البيت، وهناك رأيت زوجتي ومعها رجل كانا جالسين في صورة لا تثير ريبة أو شك في أن خيانة ما قد وقعت ولكني لم أكن أعرف الرجل، بل إني لم أره من قبل، وكنت حين دخولي أعاني ثورة نفسية عاتية وفي اضطراب شديد."
سألت الرجل من يكون؟ فارتبك وتلعثم ولم يحر جوابا، ونظرت إلى امرأتي فرأيت في عينها خوفا مريعا، فجن جنوني وشعرت بدمائي الساخنة تنطلق إلى رأسي، وتركت في نفسي مشاعر عديدة من الشعور بالخيانة والرغبة في الانتقام من هذه المرأة التي أدخلتها قلبي وأطلعتها على سري، فقد كان بيننا عهود.
أحسست بكل هذه المشاعر تموج بين جوانحي في لحظات سراع ثم راحت تتلاشى رويدا رويدا إلا شعورا واحدا كئيبا سيطر على خيالي في إصرار، كان هذا الشعور بأني مغفل، نعم مغفل.
ورأيت ذلك السكين على المائدة، وكانت زوجتي في أقصى حالات الرعب وكنت أنا ثائرا أصرخ، وأهدد وأقترب منها ولففت ذراعي حول ظهرها ثم ذبحتها ذبح الخراف من غير أن تنبس ببنت