كنايات الطلاق لا يقع بها طلاق إلا بالنية لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: كنت لك كأبي زرع لأم زرع ومن جملة أفعال أبي زرع أنه طلق امرأته أم زرع، ولم يقع على النبي صلى الله عليه وسلم طلاق بتشبيهه لكونه لم ينو الطلاق.
قال المازري: قال بعضهم: وفيه أن هؤلاء النسوة ذكر بعضهن أزواجهن بما يكره، ولم يكن ذلك غيبة لكونهم لا يعرفون بأعيانهم أو أسمائهم، وإنما الغيبة المحرمة أن يذكر إنسانا بعينه، أو جماعة بأعيانهم. قال المازري: وإنما يحتاج إلى هذا الاعتذار لو كان النبي صلى الله عليه وسلم سمع امرأة تغتاب زوجها، وهو مجهول، فأقر على ذلك. وأما هذه القضية فإنما حكتها عائشة عن نسوة مجهولات غائبات، لكن لو وصفت اليوم امرأة زوجها بما يكرهه، وهو معروف عند السامعين كان غيبة محرمة فإن كان مجهولا لا يعرف بعد البحث فهذا لا حرج فيه عند بعضهم كما قدمنا، ويجعله كمن قال: في العالم من يشرب أو يسرق والله أعلم. اهـ
زوجة تعين زوجها علي الدهر
كتب عمر رضي اللّه عنه إلى أهل حمص أن عدوا لي فقراءكم فسمّوا له في الكتاب نفرًا وذكروا فيهم سعيد بن جذيم ويقال: بل عمير بن سعد فقال عمر: من سعيد بن جذيم؟ فقالوا أميرنا يا أمير المؤمنين، قال: أو فقير هو؟
قالوا: نعم ما فينا أفقر منه، قال: فما فعل عطاؤه
قالوا: يخرجه كلّه لا يترك لنفسه ولا لأهله شيئًا منه، فوجه إليه عمر رضي اللّه عنه بأربعمائة دينار وسأله أن ينفقها على نفسه وأهله، فلما وصلت إليه دخل على زوجته وهو يبكي فقالت له ما شأنك؟ مات أمير المؤمنين؟
قال: أعظم من ذلك قالت: فتق فتق في المسلمين؟ قال: أشدّ من ذلك، قالت: فما هو؟ قال: أتتني الدنيا قد كنت مع رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فلم تفتح الدنيا عليّ وكنت في أيام أبي بكر رضي اللّه عنه فلم تفتح الدنيا عليّ وخلفت إلى أيام عمر رضي اللّه عنه ألا وشّر أيامي أيام عمر، ثم حدثها فقالت: نفسي فداؤك فاصنع بها ما بدا لك فقال: أو تساعديني على ما أريد؟ قال: نعم، قال: أعطيني خلق ذلك البرد قال: فجعل يمزقه ويصرها فيه صررًا ما بين العشرة والخمسة