فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 58

فيه تأويلان أحدهما لابن السكيت وغيره أن الهاء عائدة على خبره، فالمعنى أن خبره طويل إن شرعت في تفصيله لا أقدر على إتمامه لكثرته. والثانية أن الهاء عائدة على الزوج، وتكون (لا) زائدة كما في قوله تعالى {ما منعك أن لا تسجد} ومعناه إني أخاف أن يطلقني فأذره.

وأما (عجره وبجره)

فالمراد بهما عيوبه، وقال الخطابي وغيره: أرادت بهما عيوبه الباطنة، وأسراره الكامنة قالوا: وأصل العجر أن يعتقد العصب أو العروق حتى تراها ناتئة من الجسد، والبجر نحوها إلا أنها في البطن خاصة، واحدتها بجرة، ومنه قيل: رجل أبجر إذا كان ناتئ السرة عظيمها، ويقال أيضا: رجل أنجر إذا كان عظيم البطن، وامرأة بجراء والجمع بجر. وقال الهروي: قال ابن الأعرابي العجرة نفخة في الظهر، فإن كانت في السرة فهي بجرة.

قولها: (قالت الثالثة: زوجي العشنق إن أنطق أطلق، وإن أسكت أعلق)

فالعشنق معناه ليس فيه أكثر من طول بلا نفع، فإن ذكرت عيوبه طلقني، وإن سكت عنها علقني، فتركني لا عزباء ولا مزوجة.

(قالت الرابعة: زوجي كليل تهامة لا حر ولا قر، ولا مخافة ولا سآمة)

هذا مدح بليغ، ومعناه ليس فيه أذى، بل هو راحة ولذاذة عيش، كليل تهامة لذيذ معتدل، ليس فيه حر، ولا برد مفرط، ولا أخاف له غائلة لكرم أخلاقه، ولا يسأمني ويمل صحبتي.

(قالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد، وإن خرج أسد، ولا يسأل عما عهد)

هذا أيضا مدح بليغ، فقولها: فهد بفتح الفاء وكسر الهاء تصفه إذا دخل البيت بكثرة النوم والغفلة في منزله عن تعهد ما ذهب من متاعه وما بقي، وشبهته بالفهد لكثرة نومه، يقال: أنوم من فهد، وهو معنى قولها (: ولا يسأل عما عهد) أي لا يسأل عما كان عهده في البيت من ماله ومتاعه، وإذا خرج أسد بفتح الهمزة وكسر السين، وهو وصف له بالشجاعة، ومعناه إذا صار بين الناس أو خالط الحرب كان كالأسد، يقال: أسد واستأسد. قال القاضي: وقال ابن أبي أويس: معنى فهد إذا دخل البيت وثب علي وثوب الفهد فكأنها تريد ضربها، والمبادرة بجماعها، والصحيح المشهور التفسير الأول.

(قالت السادسة: زوجي إن أكل لف، وإن شرب اشتف، وإن اضطجع التف، ولا يولج الكف ليعلم البث)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت